الصفحة 590 من 810

والجغرافيا أن يتغير بمرور الزمن نتيجة للتقانة كما هو واضح؛ ومن ثم، ما كان التجارة السكر الكاريبية أن تظهر في غياب الشحن عبر الأطلسي، بينها فقدت قدرتها التنافسية السابقة مع تطوير بدائل لقصب السكر مثل سكر الشمندر، وعلى الرغم من ذلك كله، يتفق جميع الكتاب ضمن هذا التراث على أن العوامل الاقتصادية، مثل الجغرافيا، والمناخ، والأمراض، وتوافر الموارد مثل العالية، والمعادن الثمينة ومعدلات هطول الأمطار، والجدوى الاقتصادية للزراعة في المزارع، هي المحددات النهائية لطبيعة المؤسسات، ويقدمون حجة واضحة على أن العوامل غير الماديةالأفكار أو الآيديولوجيا، أو الثقافة، أو التقاليد التراثية الخاصة بالمجتمعات الاستعمارية الفردية- تبقى أقل أهمية في تفسير النتائج المعاصرة للتطور السياسي

والاقتصادي

واحدة، اثنتان، ثلاث حتميات عديدة

تعرض هذا الخط العريض من حجج الاقتصاديين إلى انتقاد جوهري، بسبب حتمينه الظاهرة تحديدا، وبدا كتاب مثل جيفري ساکس وكانهم يقولون إن عوامل ثابتة لا تتغير، کالموقع في المنطقة الاستوائية أو غياب المنفذ إلى المجاري المائية، حكمت على بعض البلدان بالفقر والتخلف. وأشار النقاد إلى سنغافورة وماليزيا الناجحتين اقتصادية، والواقعتين كلتيهما في المنطقة الاستوائية مع تاريخ من المؤسسات الكولونيالية الاستخراجية، لإظهار أن الماضي لم يتنبأ بالحاضر لزومة. على وجه العموم، لا يحب الناس هذه الأنواع من الحجج لأنها تنكر على ما يبدو احتمال العامل البشري وقدرة الإنسان على التحكم بظروف وجوده

لكن قبل صرف النظر عن تأثير المناخ والجغرافيا في تشكيل المؤسسات، يجب التفكير بعدد من الحقائق التاريخية العريضة التي تشير إلى أنه بالغ الأهمية في الواقع. إذ لعبت الجغرافيا والمناخ دورا حاس في تشكيل الدولة المبكرة، ومثلي لاحظنا في المجلد الأول، نهضت أولى الدول التي ظهرت في العالم في ظل ظروف جغرافية محددة. إذا قامت غالبيتها في الوديان الخصية (الغرينية) مثل النيل ودجلة والفرات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت