الرعاة. استمر هذا النمط بعد الفتح الأوروبي لنصف الكرة الغربي. أقام الإسبان إمبراطوريتهم في مراكز الحضارات المحلية السابقة، ونيا اقتصاد غني معتمد على مزارع العبيد في الكاريبي وشمال شرق البرازيل منطقة شبه استوائية). في بدايات القرن السابع عشر، أشارت التقديرات إلى أن جزيرة باربادوس المنتجة للسكر كانت أغني بنسبة الثلاثين من المستعمرات الثلاث عشرة في أميركا الشمالية على صعيد دخل الفرد؛ و كوبا أغنى بكثير من ماساتشوستس في عهد الثورة الأميركية)
ولذلك كله، يعد النمط الذي لاحظه ساکس و کتاب آخرون، وتقع وفقا له أغنى أجزاء العالم في المناخات الشمالية المعتدلة، نمط حديثة لم يظهر إلا بعد الثورة الصناعية. في العادة، سوف تتوقع النظرية الاقتصادية أن تمنع تلك المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية التي استضافت مجتمعات زراعية غنية بميزة تتفوق بها في مجال التصنيع، لأنها امتلكت مخزونا أكبر من العمالة ورأس المال. يؤكد أجياوغلو وروبنسون و جونسون أن السبب وراء عدم حدوث ذلك يعود مرة أخرى إلى المؤسسات: اجتلبت المناطق الغنية القديمة التي اكتظت بالسكان المستعمرين الأوربيين، الذين استعبدوا هؤلاء السكان وأقاموا مؤسسات استخراجية. ثم تحولت هذه المؤسسات إلى عقبات أعاقت تطوير اقتصادات سوق أكثر انفتاحة وتنافسية، تعد ضرورية للتطور الاقتصادي. بالمقابل، لم تحمل مناطق الاستيطان الفقيرة وغير المكتظة عبء تراث المؤسسات الرديئة وسمحت بظهور أخرى أكثر استيعابة وشمولا.
القاسم المشترك بين هذه الحجج كلها هو محاولتها اقتفاء أصول المؤسسات السياسية في عوامل اقتصادية عريضة، تشمل، لكن لا تقتصر على المناخ والجغرافيا الطبيعية، وبينها بنتفد أجياوغلو وروبنسون الحتمية الجغرافية، حسب وصفها، الكتاب مثل ساکس و دياموند، ويشيران إلى المؤسسات الرشيدة باعتبارها سبب التطور، يرجعان مع ذلك أصل المؤسسات بدورها إلى الظروف المناخية والجغرافية. تظل الجغرافيا وعامل الثروات الطبيعية الموهوبة من العناصر التقريرية الحاسمة طالما تشكل المؤسسات السياسية، التي تبقى وتستمر بعد ذلك. يمكن التأثير المناخ