الصفحة 586 من 810

عدل الباحثون الاقتصاديون دارون أجياوغلو، و جيمز روبنسون، وسايمون جونسون، هذه الحجة في دراسة شاع الاستشهاد بها، حيث أكدوا أن التنويع في المؤسسات المبكرة لم ينتج عن عامل الثروات الطبيعية الموهوبة بقدر ما نتج عن وفيات المستوطنين الأوائل، التي تأثرت بدورها بالأمراض التي تعرضوا لها. فحيثما وجد الأوربيون مكانا آمنا للاستقرار، طالبوا بالحقوق لأنفسهم وبالمؤسسات التي تقيد قدرة الدولة على الاستيلاء على ممتلكاتهم بطريقة تعسفية، وحين جعلت الأمراض الاستيطان باهظ الثمن، أقامت السلطات الاستعمارية ما دعاه الباحثون الثلاثة مؤسسات اقتصادية «أستخراجية، فرضتها بني سياسية اسلطوية و مطلقة. ثبت أن هذه البني المؤسسية المبكرة متينة ووطيدة الأركان لأن الذين أمسكوا بزمام السلطة القائمة استطاعوا الاستمرار في تقييد الوصول إلى النظامين الاقتصادي والسياسي کليها على مدى قرون قادمة (1)

لا ريب في أن أي حتمية اقتصادية بسيطة أكدها ساكس أو دياموند وربطت الشراء بالمناخات الشمالية المعتدلة، والفقر بالمناطق الجنوبية الاستوائية، يكذبها

انقلاب الحظوظ الذي حدث بين عام 1500 والوقت الحاضر، مثلما أشار عدد من المؤرخين الاقتصاديين. فعلى مدى معظم حقب التاريخ البشري، كانت غالبية المناطق الأكثر غنى وإنتاجية تقع في الجنوب، يصدق ذلك أولا وقبل كل شيء على أوربا: إذ تركزت الامبراطورية الرومانية على سواحل البحر المتوسط، مع منطقة أساسية لإنتاج الحبوب في شمال إفريقيا، بينما كانت بريطانيا وأسكندنافيا من المناطق الطرفية الفقرة التي تقطنها قبائل من البرابرة. وصحيح أن الامبراطورية الصينية نشأت أولا في وادي النهر الأصفر الشمالي، لكنها توسعت لاحقا باتجاه الجنوب والجنوب الشرقي لا الشال؛ فقد كانت المناطق الأكثر برودة منشوريا، وكورياء واليابان أقل تطورا إلى حد لافت. في الأميركيتين، تطورت أغنى حضارتين، الأزتيك والإنكا، في المنطقة الاستوائية / شبه الاستوائية التي تضم المكسيك وبيرو. پينا نشتت شمل العدد القليل نسبيا من سكان المناطق المعتدلة في أمريكا الشمالية والجنوبية وشكلوا على الأغلب مجتمعات فقيرة من الصيادين-جامعي الثمار أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت