الصفحة 584 من 810

والأسواق المفتوحة في أميركا الشمالية. لا يقتفي الباحثان أثر هذه الاختلافات المؤسسية في هوية المستعمر بل ما يدعوه الاقتصاديون عامل الثروات الطبيعية الموهوبة، أي أنواع المحاصيل والمعادن التي يمكن زراعتها أو استخراجها اعتادة على المناخ والجغرافيا في أجزاء مختلفة من الأميركيتين. ويشيران إلى غني مستعمرتي کوبا وبربادوس زمن الثورة الأميركية جراء الكفاءة النسبية للمزارع الشاسعة التي تستخدم العبيد. كانت بربادوس مستعمرة بريطانية مثلها مثل ماساتشوستس أو نيويورك، ومع ذلك شهدت ظهور مجتمع أستغلالي شمل حكم نخبة صغيرة من أصحاب المزارع لعدد كبير من السكان العبيد.

على نحو مشابه، أقيمت المستعمرات الإسبانية في إسبانيا الجديدة (المكسيك) وبيرو اعتمادا على استخراج الذهب والفضة. لم تكن هذه المستعمرات مضطرة الاستيراد العديد من إفريقيا، لأنها أستغلت الأهالي المحليين على نطاق واسع

كمصدر للعمل بنظام السخرة، بينها توسع تركز السلطة الاقتصادية في التنقيب عن المعادن ليشمل ملكية الأراضي ويؤدي إلى نمو أعزب، (ضياع) كبيرة حافظت على بقائها على مدى عدة قرون قادمة، في تغاير حاد مع الزراعة العائلية التي ميزت أميركا الشمالية. يرجع إنغرمان وسوکولوف أصول المؤسسات السياسية المختلفة سلطوية وأوليغارشية من جهة، وديمقراطية ومساواتية، من جهة ثانية- إلى هذه الظروف المناخية والجغرافية الأصلية).

استمرت هذه المؤسسات في الوجود، حتي حين تغيرت الظروف التي أنشأنها أول مرة، أما النخب التي استطاعت تمكينها فقد استغلت نفوذها السياسي للحفاظ على امتيازها الأولي، وهكذا، تمكنت نخب الكريول في أميركا اللاتينية في السنوات المتأخرة من وقف الهجرة إلى مجتمعاتها، وذلك لمنع المنافسة في سوق العمل. كما تأخرت أيضا عن الولايات المتحدة في فتح حق الاقتراع في القرن التاسع عشر. ونتيجة لذلك، تبقى أميركا اللاتينية إجمالا أبعد مناطق العالم عن المساواة والعدالة على الرغم من حقيقة أن مؤسساتها السياسية أصحبت ديمقراطية على الأغلب

اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت