في التوسع بسبب تسطح التضاريس المفتوحة والمدى الشاسع للمناطق التي نشطت فيها، ما جعل تحقيق المركزة العسكرية للسلطة أكثر سهولة
تدخل الاقتصاديين شهدت السنوات الأخيرة انبعاث الحجج القائلة إن المناخ والجغرافيا من المحددات الرئيسة للمؤسسات الحديثة والنمو الاقتصادية. وليس من المفاجئ ربما أن يقدم الاقتصاديون هذه الحجج أساسا، فقد اعتادوا التشبث بالتفسيرات المادية للسلوك حتى غدت طبيعة ثانية ملازمة لهم. على سبيل المثال، يشير جيفري ماكس إلى وجود علاقة تبادلية قوية بين المستويات المعاصرة للتطور والجغرافيا: تقع البلدان المصنعة غالبا في مناطق معتدلة، بينها توضع غالبية البلدان الفقيرة في المناطق الاستوائية، تشتغل الجغرافيا برأيه بطريقتين مهمتين لتيسير النمو الاقتصادي أو تعسيره. أولا، الوصول إلى المجاري المائية وغيرها من طرق المواصلات والنقل حاسم الأممية في إتاحة استفادة البلد من التجارة، كما لاحظ آدم سميث حين أشار إلى هذا العامل المؤثر في التطور المبكر للتجارة في أوربا. أما البلدان الحبيسة التي تفتقد المنفذ إلى البحر في المناطق الداخلية من إفريقيا وآسيا الوسطى، فتواجه مصاعب كبرى في تصدير المنتجات مقارنة بتلك التي تملك موانئ بحرية أو أنهارة صالحة للملاحة. ثانيا، يتعرض الناس في المناطق الاستوائية لتشكيلة أكبر اتساعا وتنوعة من الأمراض مقارنة بالسكان في المناخات المعتدلة، قدر ساكس أن تفشي الملاريا وحده بحذف 1. 3 نقطة مئوية من معدلات النمو المحتملة لمتوسط نصيب الفرد في بلدان المناطق الاستوائية (2) . أعادت حجة ساكس بمعنى من المعاني إنتاج أولى القنوات السببية التي تناولها مونتيسكيو لكن بصيغة أحدث: تؤثر المناخات الجنوبية الحارة تأثير مباشرة في الأداء الاقتصادي لا عبر جعل الناس کسالي ومغرمين باللذة، بل بإنهاكهم بالأمراض المزمنة التي تعيق قدرتهم على العمل والنشاط والازدهار.
على نحو مشابه، يشير جارد دياموند في عمله ما وراء التاريخي اسلحة، وجراثيم، وفولاد، إلى العوائق المادية (الطبيعية للتطور، التي كانت بالأساس من نواتج