الصفحة 56 من 810

رئيس جعل الحكومة أقل تعسفة، و أكثر شفافية وانتظامة وعدالة في التعامل مع مواطنيها. زعم نابليون، وهو يستعرض الماضي بعد الهزيمة في واترلو، أن القانون المدني مثل نصرة أعظم من أي إنجاز حققه في ساحات المعارك، وكان مصيبة من جوانب عديدة (2)

بقي القانون الفرنسي حتى تلك المرحلة خلطة من القواعد والأنظمة التي تتفاوت بين منطقة وأخرى، بعضها موروث من القانون الروماني، وبعضها الآخر مؤسس على القانون العرفي، فضلا عن عدد لا يحصى من الإضافات التي تراكمت عبر القرون من مصادر دينية ودنيوية وإقطاعية وتجارية. أما الشبكة المعقدة من القوانين الناتجة عن ذلك كله فكانت متناقضة ذاتية أو غامضة في كثير من الأحيان. استبدل قانون نابليون الخلطة كلها بقانون حديث واحد تميز بوضوحه وأسلوبه البليغ وإيجازه المحكم.

عزز قانون نابليون كثيرة من مكاسب الثورة عبر إلغاء التمايزات الإقطاعية القائمة على المرتبة والامتيازات من القانون. ومنذ ذلك الحين، أصبح المواطنون كلهم متساوين في الحقوق والواجبات، التي وضعت مسبقة بشكل واضح. دمج القانون المدني الجديد المفاهيم الحديثة عن حقوق الملكية وأكد حرمتها: «الحق في التمتع بالملكيات والتصرف فيها شريطة عدم استخدامها بطريقة تحظرها القوانين ... حررت الأرض من القيود الإقطاعية والعرفية، وفتح الطريق أمام تطوير اقتصاد السوق، أما محاكم السادة النبلاء التي سيطر عليها اللوردات المحليون، وجار الفلاحون بالشكوى منها أثناء الثورة - فقد ألغيت برمتها وحل محلها نظام موحد من القضاة المدنيين. أصبح الآن من الضروري تسجيل حالات الولادة والزواج لدى السلطات المدنية لا الدينية

صدر قانون نابليون على الفور إلى البلدان الخاضعة للاحتلال الفرنسي: بلجيكا، لوكسمبورغ، المناطق الألمانية الواقعة إلى الغرب من الراين، بالاتبنات الراين، بروسيا الرينانية، جنيف، سافوي، بارما. ثم أدخل لاحقا بالقوة إلى إيطاليا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت