الصفحة 54 من 810

إذا، ربما يبدو مفاجئا أن عددا كبيرة من المراقبين، بدءا من إدموند بيرك وانتهاء بالکسي دوتوكفيل، مرورا بالمؤرخ فرانسوا فوريه، تساءلوا هل تعد الثورة الفرنسية مهمة إلى الحد الذي اعتقده كثيرون؟). نشط حيوية الثورة في البداية وإعلان حقوق الإنسان والمواطن»، الذي قدم، مثل إعلان الاستقلال الأميركي، نظرة الشمولية حقوق الإنسان المؤسسة على قوانين الطبيعة، لكن الجمهورية الأولى لم تعمر طويلا. وعلى غرار الثورتين البلشفية والصينية فيما بعد، رسخت ديناميتها الثورية المتطرفة حيث يتحول يساريو اليوم إلى رجعيين ومعادين للثورة غدا، في دورة أدت إلى ظهور لجنة الأمن العام وعهد الإرهاب الذي التهمت فيه الثورة أبناءها. أنهت الحرب الخارجية هذه العملية غير المستقرة، «انقلاب ترمبدوره، ثم انقلاب 18 برومير الذي أوصل نابليون بونابرت إلى سدة الحكم عام 1799)

ولد عنف الثورة وعنف الثورة المضادة استقطابا عميقا في المجتمع الفرنسي جعل الإصلاح السياسي التراكمي من النوع البريطاني أصعب منالا. سوف يشهد الفرنسيون ثورة يوليو عام 1830، وثورة عام 1948، ثم الاحتلال البرومي وكومونة باريس في سبعينيات القرن، قبل أن تترسخ ديمقراطية أكثر ثباتا وديمومة تعتمد على حق محدود في التصويت. في هذه المرحلة، أجريت انتخابات ديمقراطية وفق قواعد تقييدية متنوعة في عديد من البلدان الأوربية الأخرى، ومنها بروسيا المغالية في نزعتها المحافظة، وتبين أن فرنسا، التي مهدت السبيل للديمقراطية عام 1789، متخلفة عن الركب. والأسوأ أن اليسار الفرنسي، أحد مخلفات تراث الثورة، مال في القرن العشرين إلى تمجيد العنف وربط نفسه بقضايا الحكام المستبدين الشموليين (التوتاليتاريين) : من ستالين إلى مأو.

إذا السؤال المنطقي المطروح هو: ما الذي حققته الثورة الفرنسية؟ إذا لم يتضمن الجواب إقامة الديمقراطية في فرنسا، فقد أثرت تأثيرا عظيما ومباشرة ودائي في المجالات المؤسسية الأخرى. أولا، أدت إلى تطور ونشر أول قانون حديث في أوربا، القانون المدني، أو قانون نابليون (1804) . ثانيا، أقامت دولة إدارية حديثة، ينفذ بواسطتها القانون ويطبق، وحتى في غياب الديمقراطية، مثل العاملان تقدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت