الصفحة 508 من 810

من الدول ما قبل الحديثة في البقاء والثبات على مدى قرون وما تزال موجودة في شتى أنحاء العالم في اللحظة الراهنة.

السبل المؤدية إلى الحكومة الحديثة

إذن، كيف نجحت المجتمعات في عبور المرحلة الانتقالية من الدولة الميراثية إلى الحديثة؟ لا ريب في أن الحالات المختارة هنا (التي نعترف بمحدودية عددها) تشير بدلالتها إلى وجود سبيلين مهمين على أقل تقدير.

بأني الأول عن طريق التنافس العسكري. فقد وجدت الصين القديمة، وبروسيا، واليابان، أنها منخرطة في صراعات مطولة مع الجيران، حظي فيها التنظيم الحكومي الفعال بأهمية حاسمة لبقاء الوطن. تخلق المنافسة العسكرية ضرورات ملحة تفوق في قوتها أي حافز اقتصادي: لا شيء بهم، على الرغم من كل شيء، إذا كنت سأتعرض مع أسرتي بأكملها لخطر القتل عند نهاية الحرب. إن الحاجة إلى إنشاء جيش تمنح الأولوية للتوظيف والتجنيد على أساس الكفاءة والأهلية؛ وهي تحتم فرض ضرائب جديدة وقدرة على جمع العائدات وزيادتها، وتتطلب تنظيم بيروقراطية من أجل جباية الضرائب وإدارة السلسلة المالية واللوجستية التي تمون الجنود في الميدان؛ کا تربك العلاقات بين النخب عبر التجنيد الإجباري لغير النخب للخدمة في الجيش بل حتى قيادته في أحيان كثيرة.

لعبت الحرب أيضا دورا بالغ الأهمية ومشابها لدور بناء الأمة الحاسم في بناء الدولة الناجح. وما إن ترسخت القومية بوصفها مبدا وعقيدة زمن الثورة الفرنسية، حتي شكلت الهويات الوطنية عبر تعديل الحدود السياسية لتتطابق مع توزع الجماعات الثقافية أو الإثنية أو اللغوية الموجودة، ومثلما رأينا في الفصل الأخير، تطلب ذلك في العادة عملية عنيفة لإعادة ترسيم الحدود، أو قتل السكان الذين يعيشون معها، أو نقلهم أو استيعاهم ودمجهم بالقوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت