التجار وأصحاب المزارع وأفراد الطبقة العليا الذين حرصوا على صون الحقوق التي انتهكها الملك البريطاني. وبقيت النخب ذاتها في سدة الحكم بعد تحقيق الاستقلال، وهي التي صاغت مسودة الدستور الجديد لليلاد وصادقت عليها
لكن التركيز على هذه القيود المحددة، يعني التقليل إلى حد بعيد من أهمية الدينامية السياسية التي أطلق مسارها النظام الأميركي الجديد، والقوة التحفيزية للأفكار. فقد صرح إعلان الاستقلال بكل جرأة أن «البشر خلقوا متساوين، وأن خالفهم حباهم بحقوق معينة لا يمكن نكرانها والتصرف بها، ومنح الدستور السيادة إلى انحن الشعب، مباشرة لا إلى ملك أو دولة غير منظمة. لم تستهدف هذه الوثائق إعادة إنتاج مجتمع بريطانيا التراتبي المحدد طبقية في أميركا الشمالية. صحيح أن عديدة من الحواجز السياسية والاجتماعية أعاقت واقع المساواة الفعلي في الولايات المتحدة على مدى القرنين اللاحقين، لكن العبء وقع على كاهل كل من طالب بحقوق أو امتيازات خاصة لطبقة محددة لتبرير مدى انسجامها مع العقيدة التأسيسية للامة الأميركية، مثل ذلك أحد الأسباب وراء توسيع حق الانتخاب ليشمل الذكور البيض كلهم بعد نحو جيل من المصادقة على الدستور، وقبل وقت طويل من قيام أي بلد أوربي بذلك.
وصلت التناقضات بين المبادئ التأسيسية والواقع الاجتماعي إلى مرحلة حرجة في العقود التي سبقت الحرب الأهلية، حين بدأ المدافعون الجنوبيون عن مؤسستهم العجيبة»، الرق، تقديم حجج جديدة على الأسباب التي تجعل استبعاد السود واستعبادهم ميررين أخلاقيا وسياسيا. استخدم بعضهم الحجج الدينية، وتحدث غيرهم عن التراتبية الطبيعية بين الأعراق، ودائع آخرون عن الرق على أساس الديمقراطية نفسها. قال ستيفن دوغلاس في مناظراته مع أبراهام لنكولن إنه لا يأبه هل يصوت الناس لصالح الرق أم ضده، لأن المهم هو أن تسود إرادتهم الديمقراطية.