في إنكلترا وحدها، تبدي تنافس متعادل نسبية بين الملك والجمعيات (التمثيلية) . وحين سعي أوائل ملوك آل ستيوارت إلى تشييد سلطات استبدادية مطلقة، وجدوا أنفسهم في مواجهة برلمان حسن التنظيم والتسليح، كان كثير من أعضاء هذه الهيئة، خلافا للكنيسة الأنجليكانية التابعة للملكية، من المتطهرين (البيوريتان) البروتستانت الذين آمنوا بشكل تنظيمي أكثر اعتمادا على القاعدة الشعبية. خاضت القوى البرلمانية حرب أهلية أدت إلى إعدام الملك تشارلز الأول، وأسست لمدة وجيزة ديكتاتورية برلمانية بزعامة أوليفر كرومويل. أستمر النزاع في عصر إعادة الملكية وبلغ ذروته في الثورة المجيدة (6698 - 1689) حين خلع آل ستيوارت عن العرش وعين ملك جديد، وليم أورينج، وافق على تسوية دستورية جسدت مبدأ"لا ضرائب من دون تمثيل"
رافق الفيلسوف جون لوك الملك وليم أورينج وزوجته ماري في طريق العودة من هولندا. وكان كتابة رسالة ثانية في الحكم قد عبر عن المبدأ القائل إن طاعة الحكم يجب أن تستند إلى موافقة المحكومين. قدم لوك الحجة على أن الحقوق طبيعية ومتأصلة في البشر بوصفهم بشرة؛ ولا توجد الحكومات إلا لتحمي هذه الحقوق ويمكن إسقاطها إذا انتهكتها، سوف تصبح هذه المبادئ لا ضرائب من دون تمثيل، وموافقة المحكومين - شعارا للحشد والتعبئة رفعه المستوطنون الأميركيون حين ثاروا على السلطة البريطانية بعد أقل من قرن من الزمان عام 1776. دمج توماس جيفرسون أفكار لوك عن الحقوق الطبيعية في وثيقة إعلان الاستقلال الأميركي، وأصبحت فكرة السيادة الشعبية الركيزة المؤسسة للدستور الذي جرت المصادقة عليه عام 1789.
صحيح أن هذه النظم السياسية الجديدة رسخت مبدأ المحاسبة والمساءلة، لكن يتعذر اعتبار كل من إنكلترا عام 1989 والولايات المتحدة عام 1789 ديمقراطية حديثة. فقد اقتصر حق التصويت في البلدين کليها على ملاك الأراضي من الذكور البيض الذين مثلوا جزءا صغيرة جدا من العدد الكلي للسكان. ولم تنتج الثورة المجيدة ولا الثورة الأميركية ثورة اجتماعية حقيقية. قادت الثورة الأميركية نخبة من