والديانات والهويات الإقليمية والمناطقية، وأي فكرة عن الأمة لا بد أن تتضمن حتي تغيير ولاءات أفراد أو مبادلتهم أو استبعادهم لأن قدرهم جعلهم خارج حدودها، وإذا لم يقبلوا ذلك سلا يجب إجبارهم بالقوة، يمكن إنجاز هذا الإكراه الإجباري من القمة إلى القاعدة بواسطة الدول، لكن قد يتخذ أيضا شكل عنف طائفي، وذلك مع قيام إحدى الطوائف بقتل جيرانها أو طردهم. والجدير بالذكر أن الأمم الخمس والعشرين تقريبة التي شكلت أوريا في منتصف القرن العشرين هي الباقية من نحو خمسمئة وحدة سياسية وجدت عند نهاية العصور الوسطى
في جميع الحالات التي ناقشناها إلى الآن - المانيا، اليونان، إيطاليا، بريطانيا، الولايات المتحدة اعتمدت النتائج المعاصرة، ومنها المستويات العليا من التطور الاقتصادي والديمقراطية الليبرالية، على تواريخ سابقة من العنف والإكراه، تطرقت آنفا إلى هذه المسألة في معرض الحديث عن المانيا واليونان، حيث ضمت كل واحدة أعداد ضخمة من السكان المنتشرين في الشتات الذين اختلطوا مع إثنيات أخرى في الشرق، بدأ نشكل الدولة المعاصرة في المانيا واليونان بعمل عنفي - حروب بسيارك مع الدانمرك والنمسا وفرنسا، من ناحية، والثورة اليونانية على العثمانيين، من ناحية أخرى. تواصل هذا العنف على مدى القرن اللاحق وذلك مع عمليات نقل السكان وإعادة رسم الحدود المستمرة
يتحدث إرنست رينان، أحد أوائل الكتاب الذين وصفوا ظاهرة القومية الحديثة، عن فقدان الذاكرة التاريخية الذي رافق عملية بناء الأمة. «النسيان، بل أجرؤ على القول الخطأ التاريخي، عامل جوهري في خلق الأمم، ولهذا السبب كثيرا ما يمثل تقدم دراسة التاريخ خطرا داهما على الوطنية. في واقع الأمر، يسلط الاستقصاء التاريخي الضوء على الحوادث العنيفة التي تشكل مصدر جميع التشكيلات السياسية،
حتى تلك التي كانت تبعاتها مفيدة وعواقبها حميدة»، ما يؤكد. ثم يقدم الحجة على أن فقدان الذاكرة يمتد إلى الوراء ليصل إلى غزوات البرابرة لأوربا، حيث تزوج المحاربون (العزاب) ، الذين أخضعوا البقايا المتفسخة من الامبراطورية الرومانية، النساء المحليات وتبنوا عاداته وتقاليدهن. استمر فقدان الذاكرة التاريخية عبر