الصفحة 500 من 810

الفرون، حيث نسينا كيانات فخورة ومستقلة مثل بورغندي، أو دوقية بارما الكبرى، أو شلزويغ، وكلها توجد الآن على شكل مناطق خاضعة لدول إقليمية أكبر حج (1)

تجسد كل من بريطانيا والولايات المتحدة أحيانا نموذجا للتطور السياسي السلمي، حيث تمكنت من تجنب الاضطرابات العنيفة التي اجتاحت مجتمعات أخرى عند ترسيخ هوياتها الوطنية عبر عملية إصلاح تدريجية ومجزأة. لكن هذا لا يصدق إلا إلى حد معين؛ إذ ينطبق فقدان الذاكرة التاريخية الذي تحدث عنه رينان على الحالتين کليها. فقد تعرض سكان بريطانيا الأصليون من الكلتين الناطقين باللغة الغالية لغزوات متكررة من الطرف الآخر من القنال، بدأها الرومان، لتتبعهم موجات متلاحقة من الإنكليز، والساكسونيين، والدانمركين، ثم سلالة ملكية نورماندية ناطقة بالفرنسية في نهاية المطاف، وشمل تحول إنكلترا إلى بريطانيا مساعي اتصفت بالعنف في أحيان كثيرة لدمج ويلز واسكتلندا و ايرلندا، بلغت حدودها القصوى في أثناء انتفاضة عيد الفصح في آيرلندا عام 1916، وقيام جمهورية آيرلندا المستقلة، ومن نافل القول إن آيرلندا الشمالية لم تكن عضوا سعيدة تماما في العائلة البريطانية منذ ذلك الحين، بينما قررت اسكتلندا (عند كتابة هذه السطور) إجراء استفتاء حول الاستقلال.

تردد ملاحظة رينان عن فقدان الذاكرة التاريخية صدى فكرة مشابهة لنيكولو ماكيافيللي، فقد أشار في معرض الكتابة عن بدايات روما في مقالات في العشرة كتب الأولى لتيتوس ليفيوس، إلى أن تأسيس المدينة العظيمة أعتمد على جريمة قتل الأخ، قتل ريموس لرومولوس. کيا قدم ملاحظة أوسع ترجع أصول جميع المشروعات العادلة إلى الجريمة (2) . وكذلك حال تأسيس الديمقراطية في الولايات المتحدة. إذ لم تكن أميركا الشمالية أرض «الاستيطان الجديدا کےا يجري التأكيد أحيانا. فقد كانت تحتلها جماعات قبلية أهلية انتشرت في مساحتها الشاسعة، ثم تعرضت للإبادة، أو الترحيل، أو الطرد من أراضيها إلى مناطق احتجاز لإفساح المجال المؤسسات المستوطنين الديمقراطية، اعتمدت الهوية الوطنية الأميركية على مبادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت