غيره شوطأ أبعد حين يفصل الهوية الوطنية عن ارتباطها بالقوى الاجتماعية الكبيرة مثل التصنيع ويجعلها منتجة لإبداع الفنانين والشعراء، تؤكد مدرسة أخرى تأثرت بالاقتصاد أن الهويات آليات تنسيقية في الجوهر استخدمها المقاولون السياسيون الترويج المصالح الاقتصادية الأساسية (10)
من الصواب بالتأكيد اعتبار القومية منتجا جانبية للتحديث، وأن الهويات الوطنية المحددة مشيدة اجتماعية. لكن الرأي البنائي الاجتماعي يثير عدد من الأسئلة المهمة. من الذي يشيد الهويات الوطنية الجديدة؟ هل هي عملية من القمة إلى القاعدة أم من القاعدة إلى القمة؟ تغدر بعض الهويات الوطنية، ما إن توجد ثابتة وراسخة إلى حد لا يصدق، بينما يفشل غيرها في الصمود والبقاء. على سبيل المثال، أمضي الاتحاد السوفيتي سبعين سنة يحاول إيجاد الإنسان سوفييتي جديده يكون عالمية (كوزموبوليتانية) ويسمو على تصنيفات مثل الإثنية والدين. لكن حين تفكك الاتحاد السوفييتي إلى جمهورياته التكوينية عام 1991، أعادت الهويات الوطنية التي أعتقد أنها ماتت منذ أمد بعيد، أعادت توحيد ذاتها من جديد .. اليوم، لايوجد سوفييت في أماكن مثل القرم، بل روس وأوكرانيون وتتار. على نحو مشابه، يواصل الاتحاد الأوري منذ خمسينيات القرن الماضي محاولة بناء إحساس ما بعد وطني بالمواطنة الأوربية، وهو مشروع واجه عقبات صعبة وقيودا واضحة في أعقاب أزمة اليورو التي بدأت عام 2009. فما هي الحدود المقيدة لاحتمالات بناء الأمة؟ >
لا تتشكل الهوية الوطنية بعملية بناء اجتماعي مفتوحة النهاية، بل عبر أربع عمليات أساسية يمكن أن تحدث منفصلة أو مجتمعة. بعضها سياسي و بنجه صراحة من القمة إلى القاعدة، ويتطلب سلطة الدولة لتنفيذه. بينما يتجه غيرها من القاعدة إلى القمة، نتيجة أفعال تلقائية من السكان. ولابد من وجود بعض التكامل بين العمليات السائرة في الاتجاهين، وإلا لن تنجذر الهويات وتترسخ