أولا، تعيين الحدود السياسية لتلائم السكان؛ ثانيا، نقل السكان أو استئصالهم جسدية من أجل الحدود المرسومة؛ ثالث، الاستيعاب الثقافي للجماعات السكانية الفرعية ودمجها في الثقافة المهيمنة؛ رابعة، تعديل مفهوم الهوية الوطنية لتناسب ما هو ممكن التحقق سياسيا، باعتبار الملكات الاجتماعية والمادية للمجتمع، نتجت غالبية مشروعات الهوية الوطنية الناجحة عن تفاعل هذه المقاربات الأربع كلها. لكن من الضروري ملاحظة أن العمليات الثلاث الأولى كثيرا ما تشمل العنف والإكراه.
1 -تحريك الحدود لتلائم الهويات الوطنية المفترضة. أقيمت الكيانات السياسية
الخاضعة لحكم السلالات الملكية في شتى أنحاء العالم، من الامبراطورية الرومانية إلى الماورية إلى العثمانية إلى النمسوية - الهنغارية، من دون أي اعتبار للهوية الثقافية. ومع ترسخ المبدأ القومي منذ الثورة الفرنسية، بدأت الوحدات السياسية الكبيرة الموجودة الانفصال لتشكل أخرى أكثر انسجامة وتجانسا إثنيا-لغوية. وهكذا، تقلصت تركيا إلى القلب الناطق بالتركية في الأناضول، وتشظت الامبراطورية النمسوية الهنغارية إلى مجموعة من الأمم الصغيرة في البلقان. أما أحدث هذه العمليات الانفصالية فقد جرت في الاتحاد السوفيتي السابق، الذي بني على مبادئ آيديولوجية شمولية مزعومة وانهار بعد عام 1991 إلى دول أصغر حجم اعتمادا على التضامن الإثني اللغوي. في حالات أخرى، توسعت الحدود لتشمل الأخوة
القوميين، مثلما حدث عند توحيد المانيا وإيطاليا. 2 - نقل السكان أو استئصالهم لإيجاد وحدات سياسية أكثر تجانسة. عرفت
هذه العملية في أثناء حروب البلقان بعد تفكك يوغسلافيا السابقة، باسم و التطهير العرقيا. وهي بمعنى من المعاني الملازم الطبيعي لانتقال المبدأ المشرعن من حكم الملكية السلالية إلى التضامن الوطني. تميزت الامبراطوريات الزراعية الكبرى متعددة اللغات بالاتساق والتناغم مع الإدارة اللاشخصانية وحكم القانون. وفي الحقيقة، اعتمدت على