توضح حالة فرنسا الدوافع المحفزة للتوحيد اللغوي التي يوجدها التحديث الاقتصادي. في ستينيات القرن التاسع عشر، كان ربع سکان فرنسا غير قادرين على التحدث بالفرنسية، بينها مثلت الفرنسية لغة ثانية لربع آخر، فهي لغة باريس والنخبة المتعلمة؛ بينا استخدم الفلاحون في الأرياف الفرنسية والبريتونية والبيکاردية والفلمنكية والبروفسيائية، فضلا عن عدد من اللهجات المحلية الأخرى، ومثل هي الحال في مرتفعات بابوا غينيا الجديدة، كأن سكان أحد الأودية يتكلمون بلهجة لا يفهمها أهالي الوادي المجاور. لكن مع توسع اقتصاد السوق الرأسمالي في القرن التاسع عشر، زاد استعمال الفرنسية زيادة ملحوظة. وحسب تعبير بوجين فيبر: «ليس على المرء سوى .. تصفح الجرائد البريتونية .. ليدرك أن مزيدا من الآباء والأطفال يصبحون أكثر التزاما بالاندماج، بالفرنسية، التي مثلت الحراك، والتقدم، والترقي الاقتصادي والاجتماعي .. سعي التطور الصناعي إلى التوحيد اللغوي للقوة العاملة متعددة اللغات التي هاجرت إلى المدن» . ولم يكتمل التوحيد اللغوي الختامي لفرنسا حتى الحرب العالمية الأولى، حين استكملت الخدمة المشتركة في الخنادق عملية ابتدأت بالضرورة الاقتصادية")."
فتح الحراك الاجتماعي المعزز بتوسع تقسيم العمل سؤال الهوية على الفور باسلوب حاد و مزمن، في لحظة أنا فلاح في قرية صغيرة في سكسونيا؛ وفي اللاحقة أعمل في مصنع كبير لشركة «سيمنس» في برلين، في بدايات القرن العشرين، حدثت هجرات مشابهة في أنحاء الصين، حيث ترك الفلاحون قراهم في المناطق الداخلية بحثا على فرص للعمل في القطاع الصناعي من شينجين وغوانغجو. لقد حل محل العالم الاجتماعي الثابت، الحميمي، المحدود، الذي تعين بالقرية الفلاحية، عالم المدينة الحديثة الكبير والمجهول والمتنوع. لم يشمل هذا التحول - كان فرديناند تونيز أول من فضل هذا الانتقال الكلاسيكي من المجتمع المحلي أو القرية الصغيرة (Gemeinshaft) إلى المجتمع الواسع أو المدينة الكبيرة (Gesellschaft) - تغيير في الهويات من مهنة اجتماعية إلى أخرى فحسب، بل فتح أيضا سؤال الهوية نفسه. لم أعد أعيش الآن تحت سطوة أسرتي وأصدقائي في القرية، ولدي خيارات أوسع