وجده أصلا عبر الرادع الديني في المجتمعات الزراعية، تقرر غالبية خيارات الحياة المهمة للفرد -أين يعيش، ما هو مصدر رزقه، أي دين ينبع، من يتزوج بواسطة القبيلة المحيطة، أو القرية، أو الطبقة. ومن ثم لا يضيع الفرد وقتا طويلا في سوال نفسه: من أنا حقا وفعلا؟».
يبدأ هذا كله بالتغير، وفقا لأندرسون، مع ظهور الرأسمالية التجارية في أوربا القرن السادس عشر، الذي حفزه اختراع المطبعة ونمو سوق الكتاب. خفضت المطبعة سعر الاتصال المكتوب ومن ثم جعلت من الممكن نشر الكتب باللغات المحلية الدارجة. أصبح مارتن لوثر، الذي كتب بالألمانية بدلا من اللاتينية، صاحب أكثر المؤلفات رواجا في القرن السادس عشر، ونتيجة لذلك لعب دورا مفتاحية في إيجاد احساس بالثقافة الألمانية المشتركة، فضلا عن ذلك، أبلغ لوثر قراءه بأن خلاصهم لا يعتمد على الامتثال للطقوس کا حددتها الكنيسة الكاثوليكية. بل على فعل إيماني جواني، وأمكن للأفراد عبر الخيار الشخصي الارتباط بجماعة جديدة.
أتاح ظهور لغة محلية مطبوعة لأول مرة إمكانية قيام ما يدعوه أندرسون «جماعة متخيلة، من الناطقين بالألمانية وقرائها. بأسلوب مشابه، تمكن الروائي الفلبيني خوسيه ريزال من إيجاد وعي مشترك بالهوية الفلبينية في القرن التاسع عشر للشعب المنتشر على سبعة آلاف جزيرة. أما مقدم الصحف، لاستهلاك قراء من الطبقة الوسطى المتعلمة والناشئة، فقد مارس تأثيرا جذرية أشد فعالية في بناء الوعي الوطني في القرن التاسع عشر، وأمكن للناس، الذين لم يغادروا حدود قريتهم الصغيرة نط، أن يدركوا عبر القراءة فجأة وجود صلة تجمعهم باخوانهم في القرى المعزولة الأخرى. وقبل وقت طويل من الانترنت ووسائل النقل الحديثة، أتاحت الوسائط المطبوعة للناس السفر افتراضية).
كما يقدم إرنست غيلنر الحجة على أن القومية انبثقت في لحظة من التغير الاجتماعي العميق، لكنه حدد موعده في مرحلة الانتقال من المجتمعات الزراعية إلى الصناعية في القرن التاسع عشر. في الأولى، لا يوجد اتساق في الثقافة ولا تسارق: فوارق