الهوية الوطنية والتحديث
القومية شكل محدد من سياسة الهوية وجدت أول تعبير رئيس لها في الثورة الفرنسية. وهي تقوم على رأي يقول بوجوب تطابق الحدود السياسية والثقافية للدولة، کا تقرر أساسا بالاشتراك في اللغة والثقافة
أهم ما في فكرة الهوية المفهوم الذي يشير إلى إمكانية وجود فصل بين الذات الجوانية الأصيلة والمعايير أو الممارسات الاجتماعية التي يجيزها المجتمع المحيط يمكن للذات الحوائية أن تعتمد على الأمة، أو الإثنية، أو العرق، أو الثقافة، أو الدين، أو النوع الاجتماعي (الجندر) ، أو التوجه الجنسي، أو أي سمة تجمع المجتمعات البشرية معا، يشير الفيلسوف تشارلز تيلور، مقتفي أثر هيغل، إلى أن الصراعات على الهوية سياسية بالفطرة لأنها تشكل مطالب بالاعتراف. إذ لا يشعر البشر بالرضا نتيجة التمتع بالموارد المادية وحدها، مع الاعتذار للاقتصاديين، بل يطالبون أيضا باعتراف الآخرين علنا بذواتهم الأصيلة منحهم الكرامة والمكانة بالتساوي. لهذا السبب تحظى رموز الاعتراف -علم، أو مقعد في الأمم المتحدة، أو مكانة قانونية جراء عضوية في المجتمع الدولي - بأهمية حاسمة للقوميين. أما التحشيد الاجتماعي، أحد الأبعاد السنة للتطور، فهو منتج جانبي لظهور هويات جديدة وذلك مع وعي الناس بالتجارب والقيم المشتركة
يربط اثنان من منظري القومية، بيندكت أندرسون وإرنست غيئنر، انبثاقها بالحداثة، مع أنها يختلفان في نقاط التركيز من عدة جوانب مفتاحية، إذ لا تمثل الهوية مشكلة فعلية في المجتمعات ما قبل الحديثة. ثمة تمايز في الهويات الاجتماعية في كل من اقتصاد الصيد/ جمع الثأر والاقتصاد الزراعي بين الصيادين وجامعي الثمار، رجالا ونساء، والفلاحين، والكهان، والمحاربين، والبيروقراطيين- لكن تحدد الحراك الاجتماعي وتقيد تقسيم العمل إلى درجة تقلص خيار الفرد المتاح كثيرة فيها يتعلق بالارتباطات. وفي الحقيقة، أضفيت القداسة إلى تقسيم العمل برمته في النظام الطبقي/ الفئوي (جاني) في الهند ما قبل الحديثة، حيث هيمن على مجتمع قيد الحراك