القرن التاسع عشر، وتبعت بريطانيا في إصلاح قطاعها العام، لكن هذه العملية تطلبت وقتا طويلا جراء الحواجز المؤسسية التي تعيق الإصلاح في البلد.
لم يؤد إصلاح القطاع العام الأميركي عند بداية القرن العشرين إلى حل مشكلة وقوع القطاع العام في الأسر السياسي للمصالح الخاصة الفيفة، أو الفساد السياسي. صحيح أن السياسيين الأميركيين تراجعوا عن توزيع الوظائف الحكومية وهدايا عيد الميلاد على الناخبين الأفراد مقارنة بالحد الذي بلغوه في ثمانينيات القرن التاسع عشر، لكنهم انغمسوا في منح المنافع والمكاسب بالجملة للعملاء السياسيين على شكل إعانات مالية، وتخفيضات ضريبية، وغير ذلك من العائدات والمزايا التشريعية. ومثلما سنرى في الفصل 31، لم تصب سياسة جماعات الضغط والمصالح بعدواها الجنة التجارة بين الولايات، وتنظيم السكك الحديدية فحسب، بل إدارة الغابات نفسها، التي أصبحت بحلول ثمانينيات القرن العشرين مؤسسة تعاني اختلالا وظيفية منفاق وتستولي عليها المصالح الانتخابية المختلفة
ثمة بلدان أخرى في شتى أنحاء العالم وغالبية البلدان النامية في الحقيقة - تشبه الآن حال الولايات المتحدة في أوائل القرن التاسع عشر. فقد تبنت الانتخابات الديمقراطية وفتحت حق الاقتراع تحت ظروف تعاني فيها الدولة ضعفا شديدة. كما توجد فيها، على غرار الولايات المتحدة بدءا من ثلاثينيات القرن، أنظمة سياسية زبائنية تعرض المزايا والمكاسب الفردية مقابل الأصوات الانتخابية
ألغيت السياسة الزبائنية في الولايات المتحدة نتيجة صراع سياسي طويل بين لاعبين من الطبقة الوسطى الجديدة كانت لهم مصلحة قوية في إقامة شكل أكثر حداثة من الحكم، وسياسيين أقدم عهدا اعتمدوا على نظام المحسوبية المتحصن. كمنت في أساس هذا الانتقال ثورة إجتماعية جلبها التصنيع، وحشدت مجموعة من اللاعبين السياسيين الجدد ليست لهم مصلحة في النظام الزبائني القديم، لكن، ومثلما أشارت الحالتين اليونانية والإيطالية، لا تعد الحكومة اللاشخصائية منتجة جانبية محتومة للتحديث الاقتصادي.