الصفحة 470 من 810

حظيت الولايات المتحدة، عندما سعت إلى بناء دولة حديثة وتغلبت على الزبائنية، بميزة مهمة تفوقت بها على كثير من البلدان النامية المعاصرة: تمتعت منذ الأيام الأولى للجمهورية بهوية وطنية قوية لم تتجذر في الإثنية أو الدين بقدر ما ترسخت في مجموعة من القيم السياسية المستندة إلى ولاء لمؤسساتها الديمقراطية الخاصة بها. لقد عبد الأميركيون بمعنى من المعاني دستورهم، الذي جسد في شمولية تجعل امتصاص المهاجرين الجدد المختلفين ثقافيا وهضمهم ودمجهم عملية سهلة نسبية. ومثلما اعتاد سيمور مارتن ليست القول: يمكن لأي شخص في الولايات المتحدة أن يتهم بأنه الا أميركية بطريقة يتعذر تطبيقها على الألمان أو اليونانيين، لأن الأميركانية، شكلت جملة من القيم التي يمكن تبنيها طوعا بدلا من السمة الإثنية الموروثة. لذلك، يعتمد نجاح بناء الدولة على وجود قبل لإحساس بالهوية الوطنية بخدم وظيفة المركز الجاذب للولاء للدولة ذاتها، بدلا من الفئات الاجتماعية المكونة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت