لإلغاء الدور التنظيمي الحكومي التي بدأت في سبعينيات القرن الماضي، حتى قبل أن يصبح رونالد ريغان رئيساء
كانت إدارة الغابات مختلفة تماما. فقد نظمها برنهارد فيرنو بطريقة تسود فيها الروح المميزة لعلم الحراجة، واستقرت ضمن وزارة الزراعة الحديثة التي تمتعت ردحا من الزمن بقيادة قوية ووطيدة في عهد جيمز س. ولسون. أما رئيسها الثاني، غيفورد بنشوت، فكان واحدا من أنشط رجال الحقبة التقدمية وأبرزهم، حيث عمل يدا بيد مع رئيس شارکه قيمه، ونظرته العامة، وحيويته. لم يكتف (هو ورؤساؤه السياسيون) بتنفيذ بنود التفويض السياسي الذي وضعه الكونغرس؛ بل ابتكر تفويضة خاصة به. ولم يتلق تعليمات من مسؤول منتخب ندعوه إلى نشر تقارير عن تقنيات الحراجة الحديثة، أو مصادقة محرري الصحف، أو الاتصال بالجمعيات العلمية والأوساط التجارية في شتى أنحاء البلاد. ومن نافل القول إن أحدا لم يطلب منه التواطؤ مع أعضاء الكونغرس المتعاطفين مع قضيته لنقل الإشراف على الغابات من وزارة الداخلية، وفي الحقيقة فإن معظم المشرعين الذين انتبهوا لهذه القضية عارضوا بشدة من حيث المبدأ تدخل (موظف) بيروقراطي في الشأن السياسي بهذه الطريقة، فعلى الرغم من كل شيء، من المفترض أن يكون المسؤول الحكومي من المستوى المتوسط مجرد وکيل، للكونغرس «الرئيس» (الموكل) ؛ أما هنا، فحالة تمثل وكيلا انتفض خارجة عن نطاق السيطرة. وضع بتتشرت أجندة بعيدة المدى تستهدف المصلحة العامة كما أعتقد، ولم تكن هذه الأجندة تتوافق بالضرورة مع مصالح زعماء الكونغرس. هذا هو معنى الاستقلال الذاتي للدولة: حكومة مستجيبة لمصالح جماعات الضغط لكنها ليست ضمن أملاكها، أي ليس من السهل إخضاعها لسطوة نزوات الرأي العام الديمقراطي قصيرة الأمد، لأنها تسعى وراء الصالح العام على المدى الطويل. أصبحت إدارة الغابات أفضل بيروقراطية أداء في البلاد لأنها بالضبط لم نتقيد بقواعد التفويض و أنظمته التي تفرط في كبح حربتها في العمل والاختبار.