تكون الحكومة الأميركية اليوم: الجنة التجارة الاتحادية، الجنة الأوراق المالية والبورصة»، «إدارة الغذاء والدواء، وإدارة الطيران الاتحادية، المجلس علاقات العمل الوطني، لوكالة حماية البيئة، وغيرها كثير.
اعتبرت لجنة التجارة بين الولايات و الإدارة الغابات من التدخلات الضرورية من جانب الدولة، بينها شكلت السكك الحديدية مشروعات احتكارية مكنة ولد حجمها ورأسمالها نزاعات اجتماعية ضخمة، لم تخضع الغابات لإدارة رشيدة من أصحابها الأفراد، وأصبح توزيع الأراضي العامة مصدرا هائلا للمحسوبية والفساد. في الحالتين كلتيها، أحتاجت البلاد إلى جهاز تنظيمي نزيه لا يخضع لسطوة المصالح القوية للأطراف المعنية. أما استجابة عملية بناء الدولة في الولايات المتحدة لهذه المشكلات فقد تأخرت كثيرا عنها في البلدان الصناعية الأخرى مثل المانيا وبريطانيا التي لم تكن تعيقها التوازنات والضوابط المؤسسية أو الثقافة السياسية المناهضة للدولة.
اختلفت المؤسستان الحكوميتان اختلاف بينا فيما يتعلق بالجودة والفعالية المميزتين لأداء المهمات الموكولة إليهما. وسوف أقدم الحجة على أن الاختلاف علاقة بدرجة الاستقلالية في عمل كل واحدة منهما. بمعنى من المعاني، لن تحظى الجنة التجارة بين الولايات بالاستقلال الذاتي أبدأ بسبب تناقض التفويض الممنوح لها وبنيتها الحاكمة. وبدلا من إدارتها بوصفها مؤسسة تراتبية تابعة للسلطة التنفيذية برأس واحد، نظمت هيكليا على شكل لجنة متوازنة التمثيل بين الحزبين السياسيين، ماضمن ألا تزيغ أبدا عن هدي المشرفين التشريعين أو تخضع لإدارة قائد من أصحاب الرؤى مثل غيفورد بنشوت، وحين حاولت العمل باستقلالية في سنواتها المبكرة، بادرت المحاكم إلى تحجيمها على الفور، ثم تجاذبتها الرياح السياسية في الكونغرس ودفعتها في اتجاهات مختلفة. ونتيجة لذلك، بقيت اللجنة أسيرة للقوى السياسية التي أنشأنها، مع أنها اكتسبت في نهاية المطاف سلطات تنفيذية لأداء واجبها. کا بدت بمرور الوقت، جراء خضوعها لقواعد و قوانين لم تضعها بنفسها، ضيقة الأفقي وغير قادرة على التكيف، وجسدت واحدة من أول أهداف النزعة