العمل أن يتقدم بخطى سريعة، كما توقع آدم سميث. وكان لتأثير السكك الحديدية على حد تعبير المؤرخ ريتشارد ستون «قوة الحياة أو الموت لبعض المواقع المعينة. ففي المناطق غير المطورة جسدت السكك الحديدية عاملا محددة لموقع الاستيطان الدقيق. وثمة وفرة في القصص المتعلقة ببلدات لم يعد لها وجود لأنها لم تتمكن من اجتذاب سكة حديد، ومن دونها لن تستطيع منتجاتها الوصول إلى السوق» (1) . ونتيجة لذلك، مدت خطوط السكك الحديدية بسرعة جنونية؛ حيث ارتفع معدل الطن/ الميل على أكبر ثلاثة عشر خطة للنقل 500 في المئة بين عامي 1865 و 1880، وتضاعفت المسافة بالأميال بين عامي 1870 و 1976 (2) . >
وخلافا لما حدث في أوربا، حيث طورت السكك الحديدية إما بواسطة الحكومات أو وضعت في وقت مبكر تحت أشراف حكومي صارم، كانت السكك الحديدية في الولايات المتحدة من منتجات السوق الحر بشكل كلي تقريبا. لكن المنافسة في هذه الخدمة بالذات أدت إلى صراعات حادة بين مختلف المصالح الاقتصادية، ومنها شركات التشغيل نفسها، اشتدت المنافسة الفارية بين الشركات الكبرى وكثيرا ما أفرطت في توسيع الخطوط ومدها وانخرطت في حروب أسعار مدمرة على سبيل المثال، تنافس عشرون خطأ للتنقل بين سنت لويس وأتلانتا في ثمانينيات القرن التاسع عشر. وكثيرا ما أضعفت الشركات المفلسة الشركات الناجحة (كا هي الحال اليوم في صناعة النقل الجوي) عبر الاستمرار في التشغيل تحت الحراسة القضائية مع تخفيض التكاليف. واستجابة لتراجع العائدات المستمر، حاولت شركات السكك الحديدية إيجاد التجمعات أو احتکارات (کارتبلات) تحد من التنافس في الأسعار، لكن كثيرا ما انفرط عقدها جراء لاعبين انتهازيين تعاونوا مع العملاء الذين يشحنون بضائعهم. بالمقابل، احتكرت النقل على الخطوط الفرعية القصيرة غالبة شركة واحدة واستطاعت زيادة الأسعار على المزارعين والشاحنين البائسين متى أرادت، تعرضت خطوط النقل لإغراء تقديم تخفيضات كبيرة على الأسعار إلى كبار التجار الذين يشحنون بضائعهم مسافات بعيدة، جراء اقتصاديات الحجم الكبيرا ما أغضب صغار المنتجين والشاحنين المحليين الذين فقدوا الميزة