والتقلبات. أما الأسباب وراء ذلك فتتعلق بالثقافة السياسية الأميركية، التي اتسمت منذ البداية بالمعارضة القوية لسلطة الحكومة، وتصميم المؤسسات السياسية الأميركية، التي وضعت كثيرا من العوائق والحواجز أمام الإصلاح السياسي الحاسم. ما يزال الأميركيون يعيشون مع هذه التركة من جوانب عديدة: مستوي مرتفع من عدم الثقة في الحكومة مقارنة بالبلدان المتقدمة الأخرى ما يزال باقيه حواجز مؤسسية معيقة لإصلاح الحكومة ما تزال قائمة انخفاض جودة الخدمات التي توفرها الحكومة الأميركية في كثير من الأحيان عن مثيلاتها في البلدان المتقدمة الأخرى
يمكن توضيح الأسباب وراء ذلك كله في قصة أول جهاز تنظيمي على المستوى الوطني: لجنة التجارة بين الولايات (Icc) ، التي انحصرت مهمتها في الإشراف على السكك الحديدية. تطلب الأمر جيلين اثنين لإيجاد منظم حديث يتمتع بها يكفي من السلطة لوضع المعدلات والرسوم والأسعار وتطبيق الأنظمة والقواعد والقوانين. لكن اللجنة بقيت رهينة للقوى السياسية التي حولتها في نهاية المطاف إلى عقبة معيقة لتحديث نظام النقل الأميركي.
بالمقابل، تجسدت أحتمالات الحكومة عالية الجودة والبيروقراطية المستقلة حقا إضافة إلى الأسباب الكامنة وراء ندرة مثل هذه المؤسسات في التجربة الأميركية) في حالة غيفورد بتشوت وإدارة الغابات الأميركية. وسوف أروي كلا من هاتين القصتين تباعة.
السكك الحديدية والطريق الطويل إلى سلطة الدولة
مثلت السكك الحديدية أقوى تقانة تحويلية في الثلث الأوسط من القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة وأوربا كلتيهما. إذ حظيت في أميركا، ولاسيما في مناطق غرب شهر المسيسبي، بأهمية حاسمة في ربط المزارعين بالأسواق البعيدة. ومع إيجاد سوق وطني واحد على امتداد الأراضي القارية الشاسعة، أمكن لتوسع تقسيم