الصفحة 416 من 810

مانجحت الماكينة الحزبية الدينية الموجودة في عمليات حشد جماهير المهاجرين في المدن الشرقية القديمة، بدلا من احتمال تجنيدهم من الائتلاف التقدمي

ثالثا، بينما تعبر الإصلاحات الحكومية عن المصالح المادية للأطراف المعنية، بغض النظر هل تتمثل في سياسيين متخندقين يعتمدون على المحسوبية، أم ناخبين من الطبقة الوسطى الناهضة، تعد الأفكار عوامل حاسمة الأهمية في تشكيل منظور الأفراد لمصالحهم. يمكن لناخب من الطبقة الوسطى أن يقبل وظيفة معروضة، أو يستحث على الاقتناع بأن نظاما يوظف أكفأ الأشخاص على أسس لاشخصانية يخدم مصالح أسرته على المدى البعيد بشكل أفضل. وكثيرا ما يعتمد الخيار المتخذ فعلا على أسلوب التعبير العلني عن هذه الأفكار، فضلا عن ذلك، هنالك دوافع فردية تغير القرار في مثل هذه الأنظمة: إذا كان جميع من حولك يحصلون على وظائف اعتمادا على المحسوبية، سوف تكون أكثر ميلا إلى اتباع الأسلوب ذاته حتي لو كنت تعتقد بخطئه. أما إذا انتهجته قلة قليلة فسوف يبدو مسلكا منحرفا. إن النقاش العلني حول الأساس الأخلاقي للاستخدام في القطاع العام عامل حاسم في صياغة هذه الخيارات المفضلة.

الدرس الرابع هو أن الإصلاح يتطلب وقتا طويلا. أجيز «قانون بندلتونه عام 1983، لكن لم يضم نظام التصنيف المعتمد على الأهلية والجدارة أغلبية كبيرة من موظفي القطاع العام حتى عشرينيات القرن اللاحق. وحتى في ذلك الحين، عکس مسار هذا النمط مؤقتا في بداية الصفقة الجديدة» ، ومثلما لاحظنا، وضع النظام الأميركي القائم على الضوابط والتوازنات عدد أكبر من العقبات في سبيل التغيير السياسي الحاسم مقارنة بالأنظمة الديمقراطية الأخرى، ولأن الإصلاح يحتاج إلى مواجهة المصالح المتحصنة القوية، يجب ألا نفاجأ بحقيقة أنه لا يحدث بين عشية وضحاها. في أحيان كثيرة تحفز الإصلاح حوادث عرضية عابرة، مثل اغتيال جيمز غارفيلد، أو ضرورات التعبئة الحربية. وفي جميع الأحوال، يستفيد من القيادة القوية، كما في الدور الذي لعبه تيودور روزفلت قبل وبعد أن أصبح رئيسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت