الصفحة 414 من 810

تضم التجربة الأميركية بعض الدروس المهمة للبلدان النامية المعاصرة التي تريد إصلاح الأنظمة السياسية الزبائنية وإنشاء حكومات حديثة فعالة تقنية وتستند إلى الجدارة والأهلية، أولها أن الإصلاح عملية سياسية عميقة وليست تقنية، هنالك بالطبع سيات تقنية للنظام البيروقراطي الحديث مثل تصنيفات الوظائف، وامتحانات القبول، وسلم الترقيات .. الخ. لكن الأنظمة الزبائنية لا تظهر لأن المسؤولين الذين يحتشدون فيها، أو السياسيين الذين يقفون خلفهم، لا يعرفون كيف ينظمون مؤسسات كفؤة. توجد الزبائنية لأن أصحابها يستفيدون من النظام، إما بوصفهم زعماء سياسيين يصلون إلى السلطة والموارد، أو عملاء/ زبائن يحصلون على الوظائف والعلاوات. ويتطلب تفكيكها أكثر من إعادة تنظيم رسمي للحكومة، ولا ريب في أن تحرية إصلاح القطاع العام الذي أوكلته هيئات المعونات الدولية للبلدان النامية مع بداية القرن الحادي والعشرين تظهر عبثية المقاربة التقنية المجردة (1)

الدرس الثاني هو ضرورة اعتاد الائتلاف السياسي المؤيد للإصلاح على جماعات ليست لها مصلحة قوية في النظام القائم، تتشكل هذه الجماعات بصورة طبيعية بوصفها منتجا جانبية للنمو الاقتصادي والتغير الاجتماعي. ومن المجموعات المرشحة المصالح التجارية الجديدة المستبعدة من نظام المحسوبية القائم، ومهنيو الطبقة الوسطى المحرومون من المشاركة السياسية، وجماعات المجتمع المدني التي تلبي احتياجات الفئات السكانية المهمشة. أما المشكلة التي تواجه تجميع ائتلاف للإصلاح فهي أن السياسيين الزبائنيين الموجودين سوف يحاولون أيضا تجنيد هذه الجماعات للدفاع عن قضيتهم. في الولايات المتحدة، تعلم كثير من شركات السكك الحديدية -الأمثلة النموذجية على الحداثة الصناعية - ممارسة لعبة الفساد والمحسوبية. وعلى هذا في دلالته ضرورة أن يضم ائتلاف الإصلاح جماعات قديمة أقل حداثة على الصعيد الاقتصادي مثل صغار المزارعين، والعاملين في مجال الشحن الذين تضررت مصالحهم جراء استخدام السكك الحديدية. على نحو مشابه، كثيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت