يتعلق جزء من الإجابة عن سؤال موريس حول السبب الذي جعل الناس على هذا القدر من التحمس تجاه قضية إصلاح الخدمة المدنية، بالاعتراف، أي رغبتهم في نيل الاعتراف العام من الآخرين بمكانتهم وكرامتهم. إذ قاد حركة إصلاح الخدمة المدنية مهنيون من مشارب مختلفة - محامون، أكاديميون، صحفيون .. الخ. وحسب تعبير ستيفن سكورونيك، مثل هؤلاء «صلة مفتاحية بين النخبة الأرستقراطية القديمة في أميركا وقطاعها المهني الجديد. حيث تعود جذورهم إلى العائلات الأميركية المرموقة وثقافة نيوإنغلند الرفيعة (1) . سعت هذه النخبة الجديدة من الطبقة الوسطى إلى الإصلاح في مواجهة مصالح طبقة سياسية نجحت في ضم حشد ضخم من الناخبين العاديين (من غير النخب) إلى نظام المحسوبية. كان أغلب المصلحين من الصفوة البروتستانتية المستاءة من الكاثوليك واليهود شبه الأميين الذين تدفقوا كالسيل إلى البلاد، دون أن يألفوا الثقافة والممارسات الأميركية. وحاولوا بمعنى من المعاني استعادة المكانة الاجتماعية التي يتمتع بها أسلافهم قبل هجمة الشعبوية الجاكسوئية. اعتبروا أنفسهم مختلفين طبعا، فهم قادة التحديث في مجتمع متخلف (25) . وعبروا عن شعور بالمرارة والحنق على حقيقة أن السياسيين الأقل تعلي يمسكون مفاتيح السلطة السياسية الفعلية بينها حرموا منها هم، ولم ينل مستواهم التعليمي ومعرفتهم التقنية احتراما كبيرة من الطبقة السياسية الموجودة. صحيح أن كثيرين منهم سعوا إلى تعزيز مصالحهم المادية، لكن الأخلاقية الحماسية للحركة تولدت جراء المطالبة بالاعتراف بقيم التعليم، والجدارة، والتنظيم، والنزاهة والصدق وغير ذلك من السجايا التي ترى هذه الطبقة من الأفراد أنها تجسدها (10)
القيادة
حقق الجهد المبذول لاستئصال الزيائية من الخدمة المدنية الاتحادية تقدمت بطيئة في العقدين اللاحقين على إجازة اقاتون بندلتونة. لأن تطبيق قرارات لجنة الخدمة المدنية اعتمد على استعداد غير موجود أصلا لدى الرؤساء لمارسة سلطتهم على أقسام وإدارات حكومتهم ذاتها. تغير ذلك كله، وانبثقت خدمة أكثر كفاءة واعتيادة