المؤسسات الأميركية القائمة في صورة سلبية جدا واقترحوا النماذج الأوربية بدائل
ثم عمل هولاء المفكرون على تنظيم أو شرعنة سلسلة من المؤسسات الاجتماعية المدنية الجديدة، مثل المكتب الأبحاث البلدية في نيويورك»، الذي قدم مقترحات للإصلاح على مستوى السياسة، وجمعية العلوم الاجتماعية الأميركية»، التي وضعت إصلاح الخدمة المدنية على أساس العلميا على قمة أولوياتها، واجمعية محامي مدينة نيويورك، التي شكلت عام 1870 للدفاع عن الاستقامة المهنية لأعضائها (21) . وسوف يستحضرون مبادئ «الإدارة العلمية لفريدريك وينزلو تيلور، وهي مقاربة اعتبرت أحدث ما توصل إليه التنظيم الجديد لإدارة الأعمال، بوصفها خطوطا إرشادية لترميم القطاع العام الأميركي 22
ومثلها شكلت المصلحة الذاتية للمصلحين الركيزة المؤسسة لنشاطهم، وجد أيضا بعد أخلاقي مهم لكفاحهم، فقد اتخذ الهجوم على المحسوبية والزعامية نبرة أخلاقية عالية، حيث تحمس أفراد في شتى أنحاء البلاد لتقديم الحجج التي تثبت شرور النظام القائم. وكما وصف إدموند موريس، مؤرخ سيرة تيودور روزفلت
يصعب على الأميركيين الذين يعيشون في الربع الأخير من القرن العشرين نهم العواطف الجياشة التي أثارها إصلاح الخدمة المدنية في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، إذ اتسمت أدات الحركة بالسخف الباهت المصاحب لإعادة التسلح الأخلاقي، كيف يمكن للمفكرين، والأعيان البارزين، ورجال الدين، ومحرري الصحف، المشاركة في حملة على هذه الدرجة من الحاسة باسم موظفي الجمارك، ومشرفي المدارس الهندية، ومديري مكاتب البريد من الدرجة الرابعة؟، الحقيقة الباقية هي أن آلاف، بل ملايين الناس اصطفوا خلف الشعار، وميزوا بالحمية التبشيرية (والمقاومة العنيدة) كحال المشاركين في أي حملة صليبية في التاريخ (3)