الصفحة 40 من 810

السياسي نوعا من الملكية الشخصية للحاكم، وليست إدارة الدولة في الجوهر سوي امتداد لبيته و آله وأسرته, تظل الأشكال الطبيعية من النزعة الاجتماعية، والاعتماد على الأقرباء والأصدقاء، تعمل وتؤثر في الدول الميراثية، من ناحية أخرى، تعد الدولة الحديثة لاشخصائية: علاقة المواطن بالحاكم لا تستند إلى الروابط الشخصية بل إلى وضعه القانوني بوصفه مواطنة. ولا تتألف إدارة الدولة من أقرباء الحاكم وأصدقائه؛ بل يعتمد التوظيف في المناصب الإدارية على معايير لا شخصية، مثل الجدارة، أو مستوى التعليم، أو المعرفة التقنية

ثمة نظريات عديدة تتعلق بما يسمى تشكل الدولة الأصلية، أي تشكل الدول الأولى من المجتمعات القبلية. وجد بالضرورة عدد من العوامل المتفاعلة والمؤثرة، مثل توافر الفوائض الزراعية والتقانة اللازمة لدعمها، ومستوى معين من الكثافة السكانية. إن ترسيم الحدود بمعنى الإحاطة المادية أو ما يدعى ب «التقفيص» ، أي تحديد الأراضي بالجبال الوعرة، أو الصحاري، أو المجاري المائية - سمح للحكام بممارسة سلطة إكراه قاهرة على السكان، ومنع المستعبدين أو الأفراد التابعين من الهرب. بدأت الدول الميراثية بالتشكل في كثير من أصقاع العالم قبل ثمانية آلاف عام تقريبا، ولاسيما في الأودية (الغرينية) الخصبة في مصر وما بين النهرين والصين ووادي المكسيك.

لكن تطور الدول الحديثة تطلب إستراتيجيات محددة للانتقال بالتنظيم السياسي بعيدا عن التنظيمات المرتكزة على الأقرباء والأصدقاء إلى تلك اللاشخصائية. كانت الصين أول حضارة عالمية تؤسس دولة حديثة غير ميراثية، قبل ظهور الوحدات السياسية المشابهة في أوربا بنحو ثمانية عشر قرنا، کمنت خلف بناء الدولة في الصين الظروف ذاتها التي حتمت ظهور الدول المركزية في أوربا الحديثة المبكرة: التنافس العسكري المتواصل والمنتشر على نطاق واسع. لقد أوجد النزاع العسكري الدوافع المحفزة لفرض الضرائب على السكان، وتشكيل تراتبيات إدارية لتموين الجيوش، وترسيخ الجدارة والأهلية والكفاءة بوصفها ركائز للتوظيف والترقي بدلا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت