حدث ربا قبل عشرة آلاف سنة حين انتقلت من مستوى الزمرة إلى مستوى القبيلة ونظمت على أساس الاعتقاد بقوة الأسلاف الراحلين والأخلاف القادمين، في الحالة النمطية، تدعى هذه المجتمعات بالقبائل، بينما يستخدم علياء الأناسة أحيانا تعبير اطبقات الأنساب، لوصف الأفراد الذين يرجعون أسلافهم إلى جد مشترك قد يبعد عدة أجيال. وجدت مثل هذه المجتمعات القبلية في الصين القديمة، والهند، واليونان، وروما، والشرق الأوسط، وأميركاما قبل کولمبوس، وبين الأسلاف الجرمان للأوربيين المحدثين.
لم يتوافر للمجتمعات القبلية مصدر مرکزي للسلطة. ومثلما هي الحال في المجتمعات على مستوى الزمرة، كانت على درجة كبيرة من المساواتية وغاب عنها الطرف الثالث الذي يطبق القانون. لقد حلت محل المجتمعات على مستوى الزمرة لأنها قادرة غالبا على تحقيق حجم هائل بمجرد دفع تاريخ الجد المشترك إلى الوراء، تتجذر المجتمعات على مستوى الزمرة ومستوى القبيلة في صلات القرابة ومن ثم في البيولوجيا البشرية. لكن الانتقال إلى التنظيم القبلي تطلب ظهور فكرة دينية، اعتقاد في قدرة الأجداد الراحلين والأخلاف القادمين على التأثير في صحة الفرد وسعادته في الحياة الراهنة، وهذا مثال مبكر على الأفكار التي تلعب دورا مستقلا حاسم الأهمية في التطور.
ظهور الدولة
تمثل التحول السياسي المهم اللاحق في انتقال المجتمع من مستوى القبيلة إلى مستوى الدولة، تمتلك الدولة، خلافا للزمرة أو القبيلة، احتکارا لسلطة الإكراه الشرعية وتمارس تلك السلطة على منطقة محددة من الأرض. ولأن الدول محرکزة وتراتبية فهي تنزع إلى إنتاج درجات أعلى من الظلم الاجتماعي مقارنة بالأشكال التنظيمية المبكرة القرابية المرتكز
تنقسم الدول بدورها إلى نوعين واسعين. في تلك التي وصفها عالم الاجتماع ماكس فيبرب الميراثية (القائمة على المحسوبية ومحاباة الأقارب) ، بعد الكيان