أكد ولسون أن العلوم الإدارية نشأت في أوربا ولم تعرفها أميركا، حيث يصعب تبين منهج علمي نزيه في ممارستنا الإدارية. بينما تمنعنا البيئة المسمومة الحكومة المدينة، والأسرار المنحرفة لإدارة الدولة، والفوضى والتشوش، وسياسة الوظائف الشكلية، والفساد الذي يفتضح مرة بعد أخرى في مكاتب واشنطن، تمنعنا كلها من الاعتقاد بوجود مفاهيم واضحة لما يشكل الإدارة الرشيدة تنتشر على نطاق واسع في الولايات المتحدة إلى الآن». >
كان نوع النظام الإداري الذي دافع عنه ولسون أساسأ هو ذلك الذي سيصفه ماكس فيبر لاحقا، وبعد أن توقع إطار الرئيس الوکيل، قدم الحجة لصالح فصل صارم بين السياسة والإدارة. فالمديرون هم مجرد وکلاء تنحصر وظيفتهم في التنفيذ الفعال، مثل البيروقراطية في إحدى الشركات الحديثة التي بدأت تظهر للتو. أشار ولسون، الذي تعلم الألمانية، إلى هيغل والنموذج البيروقراطي في كل من بروسيا وفرنسا، حيث بلغت كفاءة الحكومة الحدا يجعل من الصعب الاستغناء عنها. صحيح أن هذه النماذج مغالية في الاستبداد (الأوتوقراطي) بحيث لا تلائم الوضع الديمقراطي الأميركي، لكنها مع ذلك خدمت وظيفة قوائم مرمي للإصلاح. والأهم أنه تابع تراث ألكسندر هاملتون عبر التأكيد على أن الحكومة المركزة القوية ضرورية لجملة كاملة من الأهداف، من تنظيم السكك الحديدية والبرق، إلى السيطرة على الشركات الكبيرة التي تسعى في حالات كثيرة إلى احتكار الأسواق التي تشتغل فيها. وفي عبارة أوجزت بأسلوب مثالي معضلة الحكومة الأميركية، قال: « .. ومن ثم، درس العرق الإنكليزي زمنا طويلا فن كبح جماح السلطة التنفيذية، ونجح في مسعاه، بينما أهمل فن صقل الأساليب التنفيذية ورفعها إلى مستوى الكال. لقد درب نفسه على السيطرة على الحكومة أكثر من تنشيطها. وكان أشد اهتمامة بجعلها عادلة ومعتدلة من جعلها سهلة القياد وحسنة التنظيم وفعالة» (1) . ومثلما ستري، وجد الأب المؤسس للإدارة العامة الأميركية صعوبة بالغة في تطبيق نظرياته حين أصبح رئيسا.