الصفحة 392 من 810

صاغ قانون بندلتون المصلح دورمان إيتون ودمج فيه سات رئيسة من الإصلاح البريطاني. أحيا القانون لجنة الخدمة المدنية (سيكون إيتون رئيسها الثاني) ، وأوجد خدمة مصنفة (تعتمد على الجدارة والأهلية) ولن تكون مناصبها بعد الآن أمتيازة تحتكره الأحزاب والكونغرس. كما أنهى الممارسة التي توجب على المعينين اتحادية إعادة جزء من رواتبهم إلى الحزب الذي عينهم. صحيح أنه لم يبتكر خدمة مدنية أرفع مكانة وكفاءة على طريقة إصلاحات نورثكوت تريغليان، نظرا للنزعات المساواتية في السياسة الأميركية، لكنه رسخ مطلب الامتحانات لدخول الخدمة المدنية ومبدأ الجدارة والأهلية، وإن كانت المعايير أقل صرامة من تلك التي تبنتها بريطانيا، استهدف الإصلاح البريطاني عامدا متعمدة جذب النخبة من خريجي أكسفورد و كيمبردج إلى الخدمة المدنية، لكن لم يظهر مقصد مماثل لإعادة حشد المناصب الحكومية الأميركية بخريجي هارفارد وييل، بل توظيف مؤهلين من خلفيات تعليمية أكثر تواضع (1)

طبقت الإصلاحات الأميركية ببطء شديد. ففي عام 1882، لم يشمل التصنيف إلا نسبة 11 في المئة من وظائف الخدمة المدنية، وارتفعت إلى 46 في المئة بحلول عام 1900 (سوف تصل إلى 80 في المئة في عهد فرانكلين د. روزفلت، و 85 في المئة في الحقبة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية مباشرة، لتتراجع فيما بعد) (11) وأصل الكونغرس التشبث بسلطات المحسوبية، ولم يوافق على توسيع التصنيف إلا حين سمح تغيير الإدارة للحزب الذي يغادر السلطة باستخدام النظام لحماية الموظفين الذين عينهم سياسيا. بقيت الخدمة غير المصنفة مجالا للمحسوبية. ومع تناوب الرؤساء هايز وغارفيلد وآرثر وكليفلاند على الإدارة، تبدلت نسبة راوحت بين 68 و 87 في المئة من مديري مكاتب البريد من الدرجة الرابعة في شتى أرجاء البلاد (1) . تفاوتت قوة لجنة الخدمة المدنية بتفاوت طاقات رؤسائها والدعم الذي تلقته من البيت الأبيض. التزم زيتون جانب الحذر عند استخدام سلطات اللجنة، ويدا خلفاؤه أكثر حذرة وترددا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت