الصفحة 368 من 810

دولة المحاكم والأحزاب

تحول النظام السياسي الذي ظهر بعد الثورة الجاكسونية إلى الدولة المحاكم والأحزاب»، حسب وصف ستيفن سكورونيك (50) . أي ارتفت المؤسستان المقيدنان (للسلطة) ، حكم القانون والمحاسبة، إلى أعلى مستوى من التطور. لكن ما لم يوجد في أميركا القرن التاسع عشر هو بيروقراطية ممركزة، ودولة مستقلة ذاتية من النوع الذي ابتكر في بروسيا، وفرنسا، وبريطانيا.

حلت الأحزاب السياسية الناشئة محل الدولة عبر ممارسة درجة عالية من السيطرة على عمليات الحكومة. ويمكن رؤية ذلك في وضع الميزانية، الذي تنجزه السلطة التنفيذية على الأغلب في الأنظمة البرلمانية الأوربية، لكنه بقي في أميركا القرن التاسع عشر من اختصاص الأحزاب في الكونغرس. جلبت السطوة الحزبية في ركابها اقدرا من اللحمة والتماسك إلى السياسة الوطنية، ودرجة من المعايرة إلى الأشكال والعمليات الحكومية .. إذ نظمت الأحزاب المؤسسات الحكومية داخلية .. واروتنته الإجراءات الإدارية مع التوظيف اعتمادا على المحسوبية، والتناوب على الغنائم، والسيطرة الخارجية على المناصب في مكاتب البريد، والأراضي، وفروع الجمارك المبعثرة على نطاق واسع 314). لم تكن الأحزاب قادرة على لعب هذا الدور التكاملي الا على حساب تطوير أهداف برامجية واضحة، نظرا لوجود قلة قليلة من الأهداف المشتركة للائتلافات الواسعة التي مثلتها. لم تحصر الأحزاب نشاطها في إطار الوظائف القضائية، لكنها عملت باطراد على تعيين الحدود الفاصلة بين مسؤوليات مختلف اقسام الحكومة، وتنظيم العلاقات بين الحكومة والمواطن، وانخرطت في قرارات رسم السياسة الفعلية (99) . وهكذا، أمكن لهنتنغتون أن يؤكد أن الولايات المتحدة قسمت السلطات لا الوظائف. إذ بدأ الفرعان التشريعي والقضائي أداء الوظائف التي تؤديها عادة السلطة التنفيذية في المنظومات السياسية الأوربية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت