الصفحة 370 من 810

لا يعني ذلك كله أن الولايات المتحدة خضعت لحكومة سيئة؛ ففي أول ثلثين من القرن التاسع عشر لم تكن مهات الحكومة الوطنية تتجاوز كثيرة إدارة مكاتب الجمارك والبريد، وتوزيع الأراضي، إذ كان الاقتصاد الأميركي زراعية وامتد على مساحات شاسعة من الأرض، وتمركز في مزارع معزولة وفري نائية، ولم يواجه البلد تهديدات خارجية، ولذلك لم يكن بحاجة إلى حشد عسكري ضخم. على الصعيد الآيديولوجي أيضا، لا يوجد في ميراث جون لوك ما يبرر النظر إلى الدولة بوصفها حامية الصالح العام، بأسلوب الطبقة الشمولية البيروقراطية التي تحدث عنها هيغل (19)

في غياب الضغط من أجل الإصلاح، تطورت الزبائنية الخاضعة لإدارة الأحزاب بمرور الزمن، وبلغت ذروتها في الحقبة السابقة على الحرب الأهلية. في عام 1849، استبدل الرئيس زکاري تيلور 30 في المئة من جميع المسؤولين الاتحادين في أثناء السنة الأولى من ولايته، كما استبدل الرئيس الديمقراطي جيمز بيوکانان عدد مائة من الموظفين عام 1857 على الرغم من حقيقة أنه خلف ديمقراطية آخر هو فرانكلين بيرس (24) . أما أبراهام لنكولن فقد تعرض لوابل من طلبات التعيين استنادا إلى المحسوبية بعد انتخابه عام 1960، وحين أعيد انتخابه بعد أربع سنوات، أمل بأن يبقى أكبر عدد ممكن من الموظفين في مناصبهم لأن المجرد التفكير پتکرار ما عانيته في السنة الأولى هنا سوف يهلكني (99) . كانت المؤسسة العسكرية نفسها مفتوحة أمام التعيينات السياسية، مثل منح السياسي النيويورکي دان سيکلز رتبة عميد عام 1961، وسبيت أحكامه الخاطئة وقراراته السيئة مشکلات کبري اللجانب الاتحادي في معركتي تشانسيلورفيل وغيتسبرغ (4) . بينما أشار الناقد الساخر أرتيموس وارد إلى أن تراجع الجيش الاتحادي في معركة بول رن نجم عن إشاعة بوجود ثلاثة مناصب شاغرة في إدارة جمارك نيويورك . اشتكي لنكولن من اضطراره إلى التعامل مع تيار لا ينتهي من الباحثين عن وظيفة، حيث حوصر في إسار نظام شكل فيه توزيع المناصب البيروقراطية جزء لا يتجزأ من بناء الائتلافات السياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت