الصفحة 366 من 810

الجزء الأول: الدولة > 189 للنخبة (19) . إضافة إلى ذلك، أعلن مبدأ بساطة العمل، مشيرا إلى أن «واجبات جميع المناصب الرسمية العامة على قدر من السهولة والبساطة، أو على الأقل جعلت كذلك، بحيث يتأهل الأذكياء دون إعداد مسبق لأداتها (1) . شاعت هذه الحجة المضادة للنخبة وانتشرت في وقت كان المستوى الوسطي للتعليم في الولايات المتحدة لا يتجاوز کثير المرحلة الابتدائية (2) . اعتمد نظام جاکسون على تناوب المسؤولين المتكرر على شغل المنصب، إذ لا يعد أي واحد أحق جوهرية من غيره في شغل المنصب الرسمية، وهي ممارسة أوجدت فرصة هائلة لتوظيف الموالين والأنصار الحزبيين في المناصب البيروقراطية (1) , ثم أمكن استخدام هذه المناصب رکيزة لحشد الأتباع السياسيين في الحملات الانتخابية: حول جاكسون نظام المحسوبية النخبوي القائم إلى بدايات آخر زبائني جماهيري (في كتب التاريخ الأميركي، يسمى تقليدية بالطبع نظام المحسوبية» أو «الغنائما) (20) .

انبثق النظام الحزبي الذي ارتقى في الولايات المتحدة في العقود اللاحقة، على المستويين الاتحادي والبلدي، انبثق تلقائيا من الاحتياجات السياسية للديمقراطية الجديدة، ومع توسيع حق الاقتراع، أحتاج السياسيون إلى طريقة لإقناع الأنصار والمؤيدين بالتوجه إلى صناديق الانتخاب وحثهم على التظاهر باسمهم في المواكب والمسيرات والاجتماعات الجماهيرية الحاشدة، ومع أن القضايا البرامجية مثل التعريفات الجمركية وحقوق الأراضي مثلت أهمية لبعض الناخبين، إلا أن الوعد بوظيفة أو خدمة شخصية كان وسيلة أشد تأثير في تفعيل طبقة جديدة من الناخبين الفقراء وغير المتعلمين نسبية. أما حقيقة حدوث ذلك في الولايات المتحدة، أول بلد يجرب حق الاقتراع الديمقراطي الموسع، فتشير في دلالتها إلى ضرورة عدم اعتبار الزبائنية الناتجة زيغ أو انحرافا عن الممارسة الديمقراطية والعادية، بل نامية طبيعية لغرسة الديمقراطية الجديدة في بلد متخلف تسيية. إذا لا يوجد بلد، ولا حتى الولايات المتحدة، يستطيع القفز إلى النظام السياسي الحديث في خطوة واحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت