سوف يصبح التغاير بين جاكسون، رجل الحدود النائية البسيط بكلامه الصريح، وكوينسي آدامز النخبوي، مكونة مستمرة وثابتا في الثقافة السياسية الأميركية. كان آدامز عضو نموذجية في النخبة الشمالية الشرقية، إذ أتي من الطبقة العليا في بوسطن، وسافر في شتى أنحاء أوربا مع أبيه جون آدامز، وتضلع من عدة لغات، کا حمل عضوية في جمعية الأكاديميين الذين حققوا إنجازات مشهودة (Fai Beta Kappa) (0) وتخرج في كلية هارفارد. بالمقابل، أتي جاکسون من أسرة مغمورة نسبيا تعيش في المناطق النائية، لم يستكمل تعليمه النظامي، وصنع شهرته بوصفه محاربة ومقات (20) . هذه الخلفية غير النخبوية بالضبط هي التي جعلت جاکسون مألوفة ومشهورة لدى الجمهور المتوسع من الناخبين الجدد، ولا ريب في أن الأصداء القوية للتغابر بين آدامز وجاكسون ستتردد اليوم عند مقارنة جون كيري، الذي أتى من الطبقة العليا في بوسطن ودرس في بيل، مع البطلة المحافظة المناهضة للنخبوية، سارا بالين.
شكلت رئاسة جاكسون الركيزة المؤسسة لتراث الشعبوية الذي تركه في السياسة الأميركية، حسب وصف والتر رسل ميده تراث يستمر إلى يومنا الحاضر وتتردد أصداؤه في جماعات مثل حزب الشاي الذي ظهر بعد انتخاب باراك أوباما عام 2008 (1) أما جذوره فنعود إلى ما يسمى بالمستوطنين الاسكتلنديين- الأيرلنديين الذين بدؤوا الوصول إلى شمال أميركا في العقود الوسطى من القرن الثامن عشر (23) , تدفق هؤلاء من آيرلندا الشمالية، والأراضي المنخفضة الاسكتلندية، وأجزاء إنكلترا المحاذية الاسكتلندا. كانت هذه المناطق هي الأقل تطورا من الناحية الاقتصادية في بريطانيا، وفي الحقيقة فإن فقرها المدقع هو الذي دفع مئات آلاف الاسكتلنديين والآيرلنديين إلى الهجرة، صحيح أنهم عانوا الفقر، لكنهم تميزوا بالإباء والكبرياء في بريطانيا والولايات المتحدة على حد سواء. أزعجت هذه المشاعر المتفاخرة النخبة الإنكليزية، وكما يقول المؤرخ ديفيد هاكيت فيشر ولم تعرف ماذا لديهم ليدفعهم إلى الأنفة» (2) .
(4) أقدم جمعية شرفية للآداب والعلوم في الولايات المتحدة (تأسست عام 1926) ، وتضم نحو 200
قرعة ناشطة. تستهدف الجمعية تشجيع الامتياز والتفوق في الآداب والعلوم وضم أبرز الطلاب في الكليات والجامعات الأميركية