البلاد، اشتهر تحذير جيمس ماديسون في الورقة الفيدرالية رقم 10 من خطر ما دعاء «الحزب» والتحزب، وقصد بالضبط أنواع شبكات المحسوبية النخبوية التي ميزت سياسة البلاط في أوربا، وأدت برأيه إلى سقوط الجمهوريات الكلاسيكية في اليونان وروما. كما حذر جورج واشنطن في اخطبته الوداعية» من «التأثيرات الضارة لروح الحزبية؛ وهو نزاع سوف يقسم الأمة الجديدة ويحتمل أن يدمرهاه، مثلما فعل خليفته، جون آدامز، الذي أكد على ضرورة «الخشية من انقسام الجمهورية إلى حزبين كبيرين،، باعتباره أعظم الشرور السياسية تحت مظلة دستورنا، انبثق هذا العداء من فكرة الأحزاب ذاتها بوصفها تمثيلات جزئية للمجتمع سوف يؤدي تنافسها إلى الانقسام والفرقة. والأمل بدلا من ذلك بأن يقود البلد أفراد تحركهم دوافع الصالح العام ولا ينشدون سوى خير الأمة ككل. تميز الحزب الفيدرالي بزعامة جون آدامز وألكسندر هاملتون بكثير من سمات الفصيل النخبوي لا الحزب الحديث، وينسب عديد من المؤرخين فضل تأسيس أول حزب سياسي حقيقي في أميركا إلى الجمهوريين بزعامة جيفرسون الذين حشدوا ائتلاف من المصالح المتعارضة ونجحوا في انتخابه رئيس 125
صحيح أن الآباء المؤسسين تمتعوا بقدر مشهود من نفاذ البصيرة في تصميم المؤسسات الضرورية لحكم الديمقراطية الجديدة، لكنهم أخفقوا في إدراك الحاجة إلى آلية ملائمة لحشد الناخبين وإدارة المشاركة السياسية الجماهيرية. إذ تؤدي الأحزاب السياسية عددا من الوظائف الحاسمة في أهميتها وتعد اليوم عامة ضرورية
لا غنى عنه للديمقراطية المتميزة بالأداء الفعال: تنبح العمل الجماعي من جانب أصحاب الذهنية المتشابهة، وتجمع المصالح الاجتماعية المختلفة على منصة مشتركة وتوفر معلومات ثمينة للناخبين عبر التعبير عن المواقف والسياسات ذات الاهتمام المشترك، وتوجد استقرار في التوقعات بطريقة تعجز عنها المنافسات بين السياسيين الأفراد 13). والأهم حقيقة أنها آليات رئيسة جسد بواسطتها المواطنون العاديون للمشاركة في السياسة الديمقراطية التنافسية (19) . ومن ثم، ظهرت الأحزاب