قدر هذه الحكومة أن تنمو بسرعة كبيرة لتضم عشرين ألف موظف بحلول عام 1831، لكنها لم تشكل حتى ذلك الحين بيروقراطية ضخمة بالمعايير الأوربية، باعتبار حجم البلد). إذ بقيت واشنطن دي. سي.، حتى اندلاع الحرب الأهلية، بلدة صغيرة مقارنة بنيويورك وفيلادلفيا، فضلا عن لندن وباريس، حيث لم يتجاوز عدد السكان واحد وستين ألف 10). قسمت الحكومة الفيدرالية إلى فئتين: كبار المسؤولين، ومنهم أعضاء الحكومة ومساعدوهم، والسفراء فيها وراء البحار، وحكام الأقاليم، ورؤساء المكاتب .. وصغار الموظفين، ومنهم العاملون في الجمارك والبريد والمسح .. الخ). صحيح أن قوة بحرية وليدة قد شكلت، لكن الولايات المتحدة لم تكن بحاجة إلى الحفاظ على جيش عامل كبير واعتمدت اعتيادة كلية على المليشيات المحلية لحفظ الأمن. أما الحكومة التي تعامل معها معظم الأميركيين يوما بيوم فقد كانت على مستوى الولاية أو المستوى المحلي.
التحشيد السياسي وظهور الأحزاب
من المستحيل فهم انبثاق الزيائية خارج سياق ظهور الديمقراطية الحديثة وأوائل الأحزاب السياسية الجماهيرية. كانت الولايات المتحدة رائدة في هذه المجالات.
لم توجد الأحزاب السياسية قبل الديمقراطية الانتخابية، إلا إذا أخذنا في الحسبان العملاء الرعاع الذين أمكن للسياسيين الرومان حشدهم لتأييدهم وتهديد خصومهم، إذ سبقتها فصائل نخبوية تعتمد مبدأ الراعي / العميل من النوع الذي رأيناه ينشط في البرلمان البريطاني في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، لقد وجدت الفصائل الشخصانية والمحسوبية في جميع الأنظمة السلطوية، من قصور اوربا الملكية، إلى الحزب الشيوعي الصيني المعاصر. مقدم الديمقراطية الانتخابية وحده خلق الحوافز لتشكيل الأحزاب السياسية الحديثة كما ندركها اليوم
من المعروف أن الدستور الأميركي لم ينص على تأسيس أحزاب سياسية، وكان كثير من الآباء المؤسسين معادين لفكرة أن الأحزاب يجب أن تظهر لحكم