من خريجي هارفارد وييل، وعلى غرار أفراد النخبة البريطانية، عرفوا بعضهم معرفة شخصية، من أيام الدراسة ومن المشاركة معا في الثورة وصياغة مسودة الدستور.
اعتادت کتب تدريس التاريخ تقليدية تحديد بداية ظهور نظام المحسوبية مع انتخاب أندرو جاكسون عام 1828. لكن وفقا للمصطلحات التي قدمناها سابقا فإن من الأصح وصف نظام الحكم الأميركي في الحقبة الممتدة بين عامي 1789 و 1928 بأنه قائم على المحسوبية، بينما كان ذلك الذي سيظهر بعدها زبائنية. ومنذ انتخاب توماس جيفرسون عام 1900، واستبدال الفيدراليين ليحل الجمهوريون محلهم، بدأ الرؤساء استخدام سلطتهم في التعيينات لوضع حلفائهم السياسيين في المناصب الرسمية، كما فعل رؤساء الوزارات البريطانية قبل عام 1870. عين جيفرسون ثلاثة وسبعين موظفا من بين اثنين وتسعين تعينة متاحا لأن «من غبر المتوقع استمرارية بقاء كل شيء في أيدي الفيدراليين؛ وهذا ما فعله بالضبط خليفتاه جيمس ماديسون و جيمز مونرو (1) . أجرى الفيدراليون وإدارة جيفرسون مع هذه التعيينات من ضمن حلقة ضيقة النطاق من الوجهاء المحليين، وأصحاب المكانة الاجتماعية الرفيعة، والموالين والأنصار، وذوي المحتد الكريم بوصفهم أوائل المؤهلين لشغل الوظائف (12)
الأب المؤسس الوحيد الذي أظهر اهتماما بحكومة قوية وقادرة هو ألكسندر هاملتون، الذي قدم الحجة في الأوراق الفيدرالية 70 - 77 لصالح شحن السلطة التنفيذية بالطاقة. وبوصفه أول وزير الخزانة، أنشأ بيروقراطية كبيرة ضمن ما كان آنذاك الذراع الإداري الرئيس الحكومة الولايات المتحدة. لكنه واجه معارضة شديدة من توماس جيفرسون، الذي عبر عن ريية أميركا الثابتة بالبيروقراطية والحكومة المتوسعة في خطاب التنصيب الأول: لرب نشتبه بأن تنظيمنا شديد التعقيد، وباهظ التكلفة؛ وهل تضاعف عدد الوظائف والموظفين دون داع وأحيانا بشكل يلحق الضرر بالخدمة التي قصدوا تعضيدهاء. والجدير بالذكر أن هذه الخطبة ألقيت في وقت لم تضم فيه الحكومة الأميركية برمتها سوى ثلاثة آلاف فرد تقريبا >