الذي نشر أول مرة عام 1968. يستعير الكتاب الحالي عنوانه من الفصل الأول من المؤلف المذكور، الذي اعتمد بدوره على مقالة نشرت أصلا في مجلة السياسة الدولية (World Politics) . كان لعمل هنتنغتون دور حاسم الأهمية في إدراك حقيقة أن التطور السياسي عملية مستقلة عن النمو الاقتصادي والاجتماعي، وقبل أن يصبح الكيان السياسي ديمقراطية، يجب أن يوفر نظام أساسية. وعلى الرغم من جميع الفوارق والاختلافات بين کتاب هنتنغتون وكتابي في الشكل والمضمون، توصلت مثله إلى النتائج الأساسية نفسها، لقد قدم الكتاب الأول مردة لأصول المجموعات الثلاث الحاسمة من المؤسسات السياسية الدولة، وحكم القانون، والإجراءات المشجعة للمحاسبة الديمقراطية. وفسر كيف ظهرت هذه المؤسسات، مجتمعة أو منفصلة، أو فشلت في الظهور، في الصين والهند والشرق الأوسط وأوربا. وبالنسبة لهؤلاء الذين لم يقرؤوا الكتاب الأول، توجز الفقرات الآتية ما جاء فيه.
حيوانات اجتماعية
لم يبدأ الكتاب الأول بالمجتمعات البشرية البدائية بل بأسلاف البشر من الثدييات الرئيسة، لأن النظام السياسي متجذر في البيولوجيا البشرية. وخلافا لنظريات الفلاسفة مثل جان جاك روسو أو الاقتصاديين المحدثين من المدرسة الكلاسيكية الجديدة، يظهر لنا العلم الآن أن البشر لم يستهلوا المسيرة بوصفهم أفراد معزولين عملوا تدريجيا على تشكيل مجتمعات على مر التاريخ. بل كان الإنسان الحديث سلوكية الذي ظهر في مكان ما من أفريقيا قبل نحو خمسين ألف عام منظر اجتماعية منذ البداية، على غرار أسلافه من الثدييات.
استندت النزعة الاجتماعية الطبيعية لدى البشر إلى ظاهرتين: اصطفاء الأقارب والإيثار المتبادل، يعد الأول نمطا متكررة تسلك وفقا له الحيوانات التي تتكاثر جنسية سلوكا غيرية، حيث تتبادل الإيثار فيما بينها بطريقة تتناسب مع عدد المورثات التي تتقاسمها؛ أي أنها تمارس محاباة الأقارب الذين تشاركهم المورثات. أما الإيثار المتبادل فيشمل تبادل الحظوة أو المصادر بين أفراد من النوع نفسه لكن لا تجمعهم