ولاسيما الدولة. ولن يشعر المواطن بالأمان أو تتوافر الشروط اللازمة لازدهار وضع الأفراد، حتى يظهر مصدر مفرد و مرکزي للسلطة، بنارس أحتكار مشروعة للقوة في البلد.
على الطرف الآخر من المقياس، تتمتع الولايات المتحدة بمؤسسات قرية البنيان وقديمة العهد، لكنها تعرضت للانحطاط السياسي. فقد استولت على المؤسسات الحكومية التي يفترض أن تخدم المصالح العمومية مصالح خاصة قوية، بحيث إن الأغلبيات الديمقراطية تواجه صعوبة في توكيد سيطرتها. لا تتعلق المشكلة بالمال والسلطة فحسب؛ بل بتصلب القواعد والأنظمة نفسها، والأفكار الداعمة لها.>
أخيرة، ترتبط المشكلة، في حالة بلدان الأسواق الناشئة مثل تركيا والبرازيل، بالتغير الاجتماعي الذي يتجاوز في سرعته قدرة المؤسسات القائمة على التكيف. فالمؤسسات بالتعريف- هي أنماط مستمرة من السلوك توجد استجابة لاحتياجات لحظة تاريخية معينة، لكن المجتمعات، ولاسيما تلك التي تشهد نموا اقتصادية سريعا، لا تقف جامدة، بل تخلق طبقات اجتماعية جديدة، وتعلم مواطنيها، وتستخدم تقانات جديدة تخلط الأوراق الاجتماعية. وكثيرا ما تفشل المؤسسات القائمة في استيعاب هؤلاء اللاعبين الجدد، وتتعرض بالنتيجة إلى ضغوط محركة للتغيير.
لذلك كله ليست دراسة والتطورا -أي التغير في المجتمعات البشرية بمرور الزمن مجرد تقديم لائحة بالشخصيات، وألحوادث، والنزاعات، والسياسات. بل تتركز بالضرورة على عملية تظهر عبرها المؤسسات السياسية، وترتقي، ثم تعاني الانحطاط والفساد في نهاية المطاف، وإذا أردنا تهم التطورات السياسية والاقتصادية المتغيرة بسرعة في عالمنا المعاصر، من المهم وضعها في سياق القصة الطويلة للبنية المؤسسية التكوينية للمجتمعات
الكتاب الحالي مرافق للكتاب السابق أصول النظام السياسي: من عصور ما قبل الإنسان إلى الثورة الفرنسية. لقد بدأ هذا المشروع بمسعى لإعادة كتابة / وتحديث مؤلف صمويل هنتنغتون الكلاسيكي النظام السياسي في مجتمعات متغيرة