الصفحة 238 من 810

مثل هذه الحالة، يمكن أن تؤدي العودة إلى المحسوبية التقليدية إلى تحسن كبير في أداء النظام السياسي.

السبب الثاني للاعتقاد بضرورة اعتبار الزبائنية شكلا مبكرة من الديمقراطية لا من الفساد، هو أننا نجدها تترسخ في عديد من الديمقراطيات الفتية والجديدة على التصويت وحق الاقتراع، بينما يواجه السياسيون مشكلة في كيفية حشد الناخبين. في المجتمعات التي تنخفض فيها مستويات الدخل والتعليم، كثيرا ما يكون من الأسهل دفع المؤيدين إلى صناديق الانتخاب بناء على وعد بمكسب فردي لا أجندة برامجية عريضة. لا ينطبق ذلك على أي مكان أكثر من البلد الأول الذي يرسخ مبدا حق الاقتراع الشامل للذكور، أي الولايات المتحدة، التي ابتكرت بمعنى من المعاني مفهوم الزبائنية ومارسته بأشكال متنوعة طوال أكثر من قرن (11)

قد تتصل الزبائنية بصورة أعرض مع مستوى التطور الاقتصادي. وتلك حقيقة بسيطة في الاقتصاد: يمكن شراء الناخبين الفقراء بطريقة أسهل من الأغنياء، مع تقديم مكاسب فردية صغيرة نسبيا مثل هدية نقدية أو وعد بوظيفة لا تتطلب مهارة عالية، ومع زيادة غنى البلدان، تزداد قيمة المكاسب التي يجب على السياسيين تقديمها لرشوة الناخبين، وترتفع تكلفة الزبائنبة ارتفاعا كبيرة، في انتخابات عام 1993، أشترى الحزب الحاكم في تايوان، الكومنتائغ (Kur) ، ما يكفي من الأصوات لسرقة الفوز من حزب الشعب الديمقراطي المعارض، بتكلفة بلغت نحو 300 دولار تايواني للصوت الواحد (نحو 10 دولارات أميركية) ، مقارنة بنحو 3 دولارات للصوت في انتخابات عام 1998 في الفلبين القريبة لكن الأفقر حالا. وبسبب حقيقة أن نسبة 45 في المئة من الناخبين المرتشين لم يصوتوا لصالح حزب الكومنتانغ، ولأن الحزب المعارض اتخذ من عملية شراء الأصوات نفسها موضوعا لحملته، انحسرت هذه الممارسة وغابت عن الانتخابات التايوانية (2)

تحميل الزبائنية إلى التراجع في مجتمعات المستويات المرتفعة من الدخل لأسباب تتعلق بتطور اقتصاد السوق النشط والفعال. بينما يغيب القطاع الخاص القوي والفرص الملائمة للذهنية التجارية المبادرة عن غالبية البلدان الفقيرة في الحقيقة، هذا هو السبب وراء فقرها في المقام الأول. وفي ظل مثل هذه الظروف، تصبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت