الاجتماعيين في الرايخستاغ (انظر الفصل 28) . لكن دستور الامبراطورية وفر الحماية للبيروقراطية من تدخل البرلمان؛ وبينما أمكن للبيروقراطيين الجلوس في مقاعده، لم يكن له أي سلطة على التعيينات البيروقراطية. ظهر عند هذه المرحلة «ائتلاف استبدادية، حسب تعبير عالم السياسة مارتن شيفتر، جمع الأحزاب المحافظة وأحزاب الشريحة العليا من الطبقة الوسطى التي دعمت استقلالية البيروقراطية وحمتها من محاولات الأحزاب الجديدة وضع أتباعها في مواقع النفوذ (29) .
احتفظ هذا الائتلاف الاستبدادي بتأثيره حتى القرن العشرين، عقب هزيمة المانيا في الحرب العالمية الأولى وظهور أول ديمقراطية حقيقية في جمهورية قايار. وبعد إجبار الامبراطور على التنازل عن العرش عام 1918، بقي الجهاز البيروقراطي الذي أدار البلاد سليا على الأغلب، أما الأحزاب الديمقراطية الجديدة التي برزت في هذه الحقبة الاشتراكيون، والديمقراطيون، وأنصار الوسط- فقد أحجمت عن ضم عدد كبير من أتباعها إلى البيروقراطية، خشية استفزاز ردة فعل تقلب الراي العام الجديد ضدها. وحتى بعد محاولة انقلاب اکاب بوتش» (14 عام 20 19، ترددت في تطهير الخدمة المدنية من العناصر اليمينية المتمترسة. صحيح أن التعيينات السياسية زادت بعد اغتيال القوميين المتطرفين رئيس الوزراء والثر رائينر عام 1922، لكن المعينين الجدد سرعان ما طردوا حين وصل النازيون إلى السلطة عام 1933 وأصدروا قانون إعادة تأسيس مهنة الخدمة المدنية، الذي استهدف اليهود، والشيوعيين، والمسؤولين الذين صنعتهم الأحزاب(10) >
بلغت مشكلة الإفراط في الاستقلالية ذروتها في المؤسسة العسكرية البروسية ثم الألمانية. كان الجيش أبطأ من البيروقراطية المدنية في فتح الباب أمام المجندين من الطبقة الوسطى بعد إصلاحات شتاين - هاردنبرغ، وبقي معقلا للامتيازات والفصل الطبقي عن المجتمع المدني حتى القرن العشرين. إذ منحته انتصاراته على الدانمرك، والنمسا، وفرنسا راسمال سياسيا للمطالبة بالاستقلال عن هيمنة
(*) انقلاب وقع في 13 مارس 1920 واستهدف إسقاط جمهورية فايهار الألمانية وإقامة حكومة بمبية
استبدادية مكانها، لكن المحاولة فشلت بعد بضعة أيام جراء عصيان مدني واسع النطاق.