الرايخستاغ المنتخب، وتحت مظلة دستور بسيارك، لم تكن المؤسسة العسكرية مسؤولة إلا أمام الامبراطور وحده، جعلت هذه الدرجة العالية من الاستقلالية المؤسسة العسكرية محركا ازداد دفع باطراد للسياسة الخارجية الألمانية، وأصبحت
دولة داخل دولة»، حسب تعبير المؤرخ غوردون غريغ. بدأ جنرال هيئة الأركان العامة الفريدفون فالدرسي تقديم الحجة في أثناء الأزمة البلغارية (1887 - 1888) (*) على أن الحرب ضد روسيادع المصالح التمسافي البلقان أمر حتمي، وطالب بشن حرب وقائية. لكن بسيارك، الذي فهم بحكمته أن هدف سياسة المانيا الخارجية يجب أن يتمثل في منع ظهور تحالف مناهض لألمانيا، تمكن من احتواء هذا التهديد، اعتمادا على مقولته الشهيرة إن الحرب الوقائية تشبه الانتحار بسبب الخوف من الموت، لكن خلفاءه الأضعف قدرة وحنكة فشلوا في السيطرة على النفوذ السياسي للمؤسسة العسكرية. فقد وضعت هيئة الأركان العامة بقيادة الجنرالين ألفريد فون شليفين، وهيلموت فوت مولتکه (الابن) ، خططا للحرب على جبهتين معا ضد فرنسا وروسيا، وطالبت باتخاذ موقف هجومي في أثناء الأزمة المغربية عام 1905 (90) (ما دفع بريطانيا وفرنسا إلى تحالف أوثق بينهما) ، ومارست ضغطة لدعم الخليفة النمسا في سلسلة الحوادث التي أدت إلى اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند في سير ايفو (يوليو/ تموز 1914) . أصبح اعتقاد المؤسسة العسكرية بحتمية الحرب على جبهتين نبوءة تحقق ذاتها، حيث أبلغت الامبراطور بعدم وجود خيار سوى مهاجمة فرنسا وفقا لجدول الجيش الزمني ردا على الحوادث في البلقان. وكانت العاقبة الحرب العالمية الأولى (2)
(*) سلسلة من الحوادث التي جرت بين عامي 1993 و 1995 وأثرت في التوازن بين القوى الكبرى
والنزاع بين الامبراطوريتين الروسية والنسوية الهنغارية. وكانت في الحقيقة جزءا من ازمة البلقان التي أدت إلى ظهور دول هشة و تحالفات غير م قرات في نهاية المطاف الحرب العالية
الأولى
(**) ازمية دولية اندلعت حول الوضع الاستعماري في المغرب بين المانيا وفرنسا المدعومة من بريطانيا