الصفحة 200 من 810

فيها برون أنفسهم موظفين في خدمة أسرة هوهنزولرن، بل في خدمة الدولة البروسية، دولة نسامت مصلحتها على مصير أي شاغل معين للعرش. زادت هذه الروح التضامنية حين فتحت أبواب البيروقراطية بعد عام 1806 أمام الموهوبين والمتعلمين من الطبقة البورجوازية. ومن ثم، أمكن لمراقب أن يکتب عام و و 17 قائلا إن الدولة البروسية «أبعد ما تكون عن الملكية غير المقيدة» ، فهي أرستقراطية التحكم البلاد عبر شكل جلي وغير مقنع من البيروقراطية (20) . لهذا السبب، اعتبر هيغل البيروقراطية في فلسفة الحق تجسيدا للطبقة شاملة، مثلت المجتمع برمته، مقابل المجتمع المدني، الذي تعد مصالحه بالضرورة جزئية وذاتية التوجيه.

تحتاج المؤسسات الفعالة كلها إلى درجة عالية من الاستقلالية. إلا أن الإفراط يضر كالتفريط. فإذا امتنع جيش مثلا عن تقديم معلومات حاسمة الأهمية إلى سادته السياسيين لأنه يعتقد أنهم سوف يسيؤون استخدامها، ووضع أهدافا مستقلة للحرب، فهو يعد عندئذ متعدية ومغتصبة للحق السياسي. يفهم الاقتصاديون هذه المشكلة من منظور الرئيس - الوكيل. إذ يفترض بالبيروقراطيات أن تكون وكيلة من دون أهداف خاصة بها؛ توضع هذه الأهداف من الرئيس الذي تعمل تحت أمرته. في الدولة الملكية، يكون «الرئيس» الملك أو الأسرة المالكة؛ وفي الديمقراطية، سيادة الشعب، الذي يحكم عبر ممثليه المنتخبين. في النظام السياسي الذي يؤدي وظيفته بكفاءة، يجب أن يتمتع الوكيل بما يكفي من الاستقلالية لأداء عمله على أفضل وجه، لكن يجب أن يبقى مسؤولا في نهاية المطاف أمام الرئيس وخاضعة لمحاسبته. نجت الاستقلالية البيروقراطية التي تعد كابحا للسلطة المطلقة في العصر الملكي من سلطة الامبراطور بمرور الزمن، بل تحررت حتى من سلطة المجالس التشريعية المنتخبة وذلك مع دمقرطة المانيا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

في السنوات التي أعقبت قيادة بروسيا لعملية توحيد المانيا عام 1871 بزعامة المستشار أوتو فون بسارك، حمت البيروقراطية استقلالها من الامبراطور والقوى الديمقراطية الصاعدة. فتح حق الانتخاب أمام التصويت الشعبي على مراحل تدريجية بعد سبعينيات القرن، ومثلت أحزاب جديدة مثل الديمقراطيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت