الصفحة 198 من 810

لم يوجد في الصين قط حكم قانون رسمي، لكن وجدت بيروقراطية منذ عهد سلالة تشين، اشتغلت البيروقراطية وفق قواعد مكتوبة وقدمت توقعات ثابتة فيها يتعلق بمسلك الحكومة. لقد سبقت البيروقراطية الصينية المستقلة نظيرتها الأوربية بألف عام، ووضعت القيود والكوابح على بعض أنواع السلوك الأوتوقراطي التعسفي من جانب الأباطرة. وفي الحقيقة، أعتقد أحد الأباطرة الصينيين في عهد أسرة مينغ أنه قادر على إنشاء جيش خاص به وشن الحرب؛ لكن البيروقراطية أحبطت مسعاه بطريقة مهذبة لكن صارمة (426

فهمت جميع الهيئات التنفيذية - بغض النظر هل تتمثل في مديري الشركات التنفيذيين، أو رؤساء الدول، أو رؤساء الجامعات- ظاهرة البيروقراطيات التي نتحرر من سيطرة أسيادها، إذ تستحيل إدارة مؤسسة كبيرة، عامة أو خاصة، من دون بيروقراطية، لكن حالا توكل السلطة إلى تراتبية إدارية، يخسر الرئيس التنفيذي قدرة كبيرة من السيطرة وكثيرا ما يصبح أسيرة لتلك البيروقراطية بالذات (تلك كانت الفرضية المركزية للمسلسل الكوميدي انعم، سيادة الوزير،(Yes

حدث ذلك أيضا في عهد ملوك آل هوهنزولرن. إذ كان باستطاعة ملك قوي وشديد الحراس مثل فريدريك الأكبر ترهيب البيروقراطية وتركيعها خدمة لرغباته. وعبارته السياسية الشهيرة رددت صدى الرأي الميراثي للملك لويس الرابع عشر:"أنا الدولة، والدولة أنا (22) . لكن في عهد خليفتيه الأقل تجبرا وسطوة، فريدريك وليام الثاني (1786 - 1797) ، وفريدريك وليام الثالث (1797 - 1840) ، مال ميزان النفوذ بصورة حاسمة لصالح البيروقراطية. حول أوائل الملوك البيروقراطية إلى عصبة قوية مرصوصة البنيان ورفيعة المكانة؛ ولا ريب في أن هذا التضامن الداخلي هو الذي منحها درجة عالية من الاستقلالية المؤسسية. لم يكن المسؤولون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت