بوفيندورف مؤثرة على نحو خاص في بروسيا، حيث أصبح موظفا ثم مؤرخا في نهاية المطاف للحاكم المنتخب الأكبر
لكن التأسيس العلياني الجديد للحكم الاستبدادي المطلق في الدولة لم يكن بالضرورة نعمة للسلطة الملكية. صحيح أن باستطاعة الملوك التمتع بسلطة مطلقة متحررة من أي قيود قانونية سابقة دينية المرتكز، لكن تسويغها، وفقا لهولاء المنظرين الجدد، يكمن في حقيقة أنها تمثل في معنى من المعاني المصالح الأوسع للمجتمع برمته. على سبيل المثال، لا يكون حكم الملك شرعيا، وفقا لكتاب هوبز الليفايثان، إلا لأن سلطته تستند إلى عقد اجتماعي ضمني بوافق فيه على حماية حق المواطنين الأساسي في الحياة، ومع أن الحاكم ليس منتخبة، إلا أنه يجسد بمعني من المعاني الاهتمام العام بالأمان والسلام لا المصلحة الخاصة لعائلته. وكما يشير المنظر السياسي هارفي مانسفيلد، تصبح الدولة تجريدا معنويا يمثل بطريقة لاشخصانية المجتمع برمته، لا أداة للحكم بيد جماعة معينة ضمن المجتمع، وهكذا، وضع الأساس النظري للتمييز بين العام والخاص، الذي يحظى باهمية حاسمة في أي فهم حديث لدور الحكومة (1)
ضعفت هذه الأفكار كلها واستنفدت مع ارتقاء القانون البروسي، ففي مرحلة بناء الدولة البروسية، اعتبرت السلطة الشخصية للأمير مصدرة للقانون كله. لكن الأمير حكم عبر بيروقراطية، استخدمت بدورها مجموعة جديدة من قوانين الإدارة العامة لتعبر عن إرادتها. وفي الحقيقة، كان الجزء الأكبر من مكونات البيروقراطية المدنية في بروسيا قضائيا، وأعتمدت غالبية الخلفية التعليمية المشتركة للموظفين في الخدمة المدنية على التدريب القانوني 19). لم يشكل ذلك حكم قانون بمعنى القيد الكابح للسلطة التنفيذية؛ بل كان حكم بالقانون کا وصف أحيانا. هذا المعنى، شابه كثيرأ نوع القانون الذي أيده الفقهاء القانونيون الصينيون وتجسد في مختلف القوانين الصينية كتلك التي صدرت في عهد سلالتي تشين وهان (39)