الوقت نفسه إصلاح النظام الجامعي الذي بدأ تحت إشراف فيلهم فون همبولت قبل معركة بينا، حيث أوجد نظام متكاملا رفد البيروقراطية مباشرة بأفضل الأشخاص موهبة وذكاء في الأمة (19) . وهكذا، أصبح النظام البروسي مشابها للفرنسي بكلياته ومدارسه المرموقة، أو النظام الذي أوجده اليابانيون بعد عصر الاستعادة الميجية
حيث ترسل النخبة الأكاديمية الجديدة مباشرة من أماكن مثل جامعة طوكيو للعمل في الحكومة.
وجد المناخ الفكري المتغير التعبير عنه في كليات الفيلسوف يوهان فيخته، الذي أكد أن النبلاء هم أول طبقات الأمة بمعنى وحيد هو أنهم أول من هرب عند الخطر (14) . أما الأهمية المركزية للجدارة بوصفها مبدأناظي فقد تجسد في كلمة (Bildung) الألمانية، التي يمكن ترجمتها إلى"تعليم"لكنها تشمل معني دلالية أوسع يشير إلى التثقيف الذاتي الأخلاقي إضافة إلى التعلم الرسمي، روج لفكرة"التعليم"جيل من المفكرين التنويريين عند نهاية القرن الثامن عشر، من أمثال ليسينغ، وهيردر، وغوته، وفيخته، وهومبولت، وأهمهم الفيلسوف العظيم إمانويل کائط (13)
دولة القانون، (Rechtsstant)
كانت الدولة البروسية التي ظهرت في القرن التاسع عشر وأصبحت الركيزة المؤسسة لالمانيا الموحدة نموذجا للديكتاتورية الاستبدادية. لكن لأن العاهل غير الخاضع للمحاسبة حكم بواسطة بيروقراطية تأسست باطراد، تميز مسلك الحكومة بالانتظام والشفافية وارتقي بمرور الزمن إلى قيد قانوني كابح للاستبداد التعسفي العشوائي، صحيح أن «دولة القانون» لم تتحول في النهاية قط إلى ذلك النوع من القيد الدستوري على السلطة التنفيذية الذي حققه الإنكليز في ثورتهم المجيدة، أو کرسة الأميركيون في دستورهم. إلا أنها كانت كافية كوسيلة لضمان حقوق حديثة للملكية، وتسهيل النمو الاقتصادي الألماني، والتصنيع السريع في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وبذلك، أصبحت نموذجا للأوتوقراطية الليبرالية في كل