بقيادة الة عسكرية أكثر حداثة أعتمدت على انتفاضة جماهيرية ونظمت حسب مبادئ بيروقراطية حديثة، أما الفيلسوف الشاب جورغ فيلهم فريدريك هيغل، الذي شاهد نابليون يمر على صهوة حصانة عبر بلدة بينا الجامعية، فقد وجد في تلك الهزيمة انتصارا للدولة الحديثة. وأكد في ظاهراتية الروح أن هذا النوع من حداثة الدولة مثل ذروة عملية تاريخية طويلة سعى فيها المنطق العقلاني البشري للكشف عن نفسه، وأشار کوجييف، في معرض تفسيره فيغل في ثلاثينيات القرن العشرين، إلى أن فكرة الدولة الحديثة، حين تنطلق من عقالها في العالم، سوف تعمم نفسها في نهاية المطاف بسبب قوتها: أولئك الذين يواجهونها عليهم الامتثال لإملاءاتها وإلا سوف تبتلعهم (1)
كان العمل التأسيسي للدولة الحديثة قد بدأ قبل معركة بينا، مع إصلاحات الخدمة المدنية التي ادخلت الامتحانات قاعدة للترقية عام 1770، لكن النظام القديم ما كان قادرة على مغالية عطالته الذاتية من دون كارثة الهزيمة العسكرية. قاد الإصلاح ما بعد النابليوني البارون کارل فوم أوند زوم شتاين (1757 - 1831) ، الأرستقراطي المنحدر من عائلة من الفرسان الامبراطوريين، الذي درس مع ذلك في غوتنجين وفي إنكلترا، وكان من أتباع الفيلسوف الليبرالي مونتيسكيو"، والأمير کارل أوغست فون هاردنبرغ (1750 - 1922) ، الذي أصبح شعاره بعد بينا امبادئ ديمقراطية في حكومة ملكية (14) "
اختتمت إصلاحات شتاين-هاردنبرغ انتقال ديكتاتورية فريدريك الشخصية إلى أوتوقراطية ليبرالية حقيقية، أو دولة القانون» (Rechtsslaat) . ألغى مرسوم أكتوبر عام 1807 الامتيازات القانونية للنبلاء، باتباع نموذج الثورة الفرنسية. وفتحت المناصب البيروقراطية بشكل كامل أمام العامة، وتكرس المبدأ الفرنسي"المهنة مفتوحة للموهبة"، نظفت البيروقراطية من الأغصان الميراثية اليابسة، وإن بقيت أرستقراطية، لكنها اعتمدت الآن على التعليم لا النسب. وتطلبت قواعد الاستخدام التنظيمية لعام 1817 شهادة التعليم الثانوي الكلاسيكية إضافة إلى دراسة جامعية في الحقوق للتوظيف في المناصب العليا من الخدمة المدنية. جرى في