الصفحة 184 من 810

أكبر وأقوى هما روسيا والنمسا في وقت واحد. لكن مهارة فريدريك الهائلة كقائد عسكري، والحظ السعيد (تتويج بطرس الثالث على العرش الروسي أنقذا الدولة وسمحا لها بالبقاء لاعبة اوربية رئيسا، أدى ذلك إلى وصف بروسيا بأنها «جيش له بلده وليس بلدة له جيش(9)

لم يحدث الانتقال من البيروقراطية الميراثية إلى الحديثة في بروسيا إلا على مراحل بين عام 1640 واختتام إصلاحات شتاين هاردنبرغ في أوائل القرن التاسع عشر. بدأ الحاكم المنتخب الأكبر العملية في النصف الثاني من القرن السابع عشر بفصل البيروقراطية المدنية عن العسكرية، وتنظيم الأولى ضمن سلسلة من المجالس التقنية (Regierungen) . أما الحاجة إلى حشد الموارد فقد جعلت قوميسارية الحرب الأداة الرئيسة للمركزة؛ حيث دفعتها قدرتها على إدارة نظام ضريبي يزداد تعقيدة باطراد و وظيفتها باعتبارها إدارة تنموين عسكرية، إلى الارتقاء إلى رتبة هيئة السياسة الاقتصادية الرئيسة في الدولة (14)

وبحلول أواخر القرن الثامن عشر، كانت البيروقراطية البروسية خلطة غريبة من التوظيف والترقية اعتمادا على الجدارة والمحسوبية مع: على الرغم من حقيقة أن فريدريك الأكبر رقى الضباط والبيروقراطيين الموهوبين، إلا أنه كثيرا ما فضل الولاء على الكفاءة. وحين انتهت حروب فريدريك، توقفت الضغوط من أجل الترقية اعتمادا على الجدارة، وطورت العائلات البارزة مايشبه الاحتكارات المسيطرة على فروع خدمات معينة، وصار من الممكن تقديم العمولات والترقيات مقابل الفروض و الرشاوي، بكلمات أخرى، شهدت بروسيا عملية إعادة للميراثية، تماما كما حدث في الصين مع نهاية سلالة هان اللاحقة (11)

التاريخ ينتهي في بروسيا

وفقا للفيلسوف الكسندر کوجييف، انتهى التاريخ بحد ذاته في معركة بينا - اورسنان عام 1905، عندما أباد نابليون بونابرت الجيش البروسي شبه الميراثي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت