في عهد حفيد الحاكم المنتخب الأكبر فريدريك وليام الأول ملك بروسيا، الذي وصفه المؤرخ هاجو هولبورن بأنه أجلف فظ، لا يفتقد اللياقة الثقافية فحسب بل الحساسية الضرورية للمشاعر الإنسانية في البشر .. مستبد رهيب باسرته، وحاشيته، ودولته» (1) . لكن فريدريك وليام كان من بناة الدولة المهرة، حيث استبدل بالحديقة الترويحية الوارفة أمام قصره ساحة للتدريب العسكري وحول الطابق الأرضي إلى مكاتب حكومية. كما أنشاء حسب تعبير المؤرخ هانز روزنبرغ اجيشا من الطراز الأول يجب أن يدعمه بلد من المرتبة الثالثة على صعيد القوة العاملة، والثروات الطبيعية، والتموين الرأسمالي، والمهارات الاقتصادية (ه) فضلا
عن ذلك كله، هنالك بعد ثقافي حأسم الأهمية في بناء الدولة البروسية. فقد اعتنقت اسرة هوهنزولرن الكالفينية في منتصف القرن السادس عشر، ما جعلها مختلفة عن طبقة النبلاء اللوثرية غالبة. وأفرز مذهبها الكالفيني ثلاث تبعات مهمة. أولا، حشد الحاكم المنتخب الأكبر وخلفاؤه البيروقراطية المركزية الجديدة برخوان العقيدة من الهولنديين والهوغونوت، ما زاد استقلاليتها الذاتية عن المجتمع المحيط. ثانيا، انغرست الأخلاقية التطهرية (البيوريتانية) في سلوك القادة الأفراد، ولاسيا فريدريك وليام الأول، الذي حاز سمعة أسطورية في الاقتصاد والتقشف الشخصي وعدم التساهل مع الفساد. أخيرا، أدى دخول الكالفينية إلى الأراضي البروسية إلى إنشاء سلسلة كاملة من المؤسسات الاجتماعية الجديدة، من المدارس إلى الأبرشيات التي تسجل السكان المحليين إلى دور مساعدة الفقراء، التي تولت إدارتها دولة جديدة أكثر حداثة ودمجت فيها في نهاية المطاف. أوجد ذلك ضغوطة تنافسية لإجراء إصلاحات مشابهة بين اللوثريين والكاثوليك، لا في بروسيا وحدها بل في شتى أرجاء أوربا
وكحال الصين زمن الدول المتحارية، لم يكن بناء جيش قوي مسألة تتعلق بتزوة أمير بل ببقاء أمة، وهي حقيقة أدركهاحکام آل هوهنزولرن بوضوح أكبر من منافسيهم وخصومهم في القارة. وفي الواقع، اختفت بروسيا نفسها تقريبا في أثناء حرب السنوات السبع، حين كاد فريدريك الأكبر يؤسر ويقتل وهو يحارب دولتين